اتقي الله في نفسك‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 05 أبريل 2018 - 11:44 Friday , 20 April 2018 - 22:13 اتقي الله في نفسك‎ Benefits-ginger.com‎
اتقي الله في نفسك‎

اتقي الله في نفسك ،”اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن”. من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، يتضح لنا أن معنى التقوى هو مخافة الله عز وجل في كل الأوقات وفي أي مكان. و اتقاء غضب الله تعالى من الوقوع في المعاصي والأخطاء. وفي هذا المقال من مركز الفوائد العامة تحت عنوان ( اتقي الله في نفسك ) سوف نتعرف معاً على معنى التقوى وماذا نعني بقول اتقي الله في نفسك.

اتقي الله في نفسك

اتقاء الإنسان لنفسه، يكون باجتناب صغائر الذنوب قبل أكبر الذنوب. والخوف من أن يأتي الإنسان بالمعصية ويكون جزاؤه غضب الله عليه. ولو اتقى الإنسان الله في كل أفعاله وأقواله لكان ذلك نجاةً له في الدار الدنيا والدار الآخرة. يقول تعالى في كتابه الكريم {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم خبير}.

فالمتقين هم من خير الناس منزلةً عند الله سبحانه وتعالى. والتقوى هي صلاح للنفس، فهي عبارة عن حائل منيع بين الشهوات واتباع الهوى. فهي تقي الإنسان من كل شرور الدنيا. والله يجعل للمتقين مخرجاً من كل مصائب الدنيا. فيقول تعالى لعباده المتقين {ومن يتقِ الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شئٍ قدرا}. وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “اتقِ الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن”.

وليس المتقي هو من يتقي الله أمام الناس ويداوم على أداء الصلوات ويكون معروفاً بأنه من زوار بيت الله وأنه على خلقٍ حسن ويعامل أهل بيته بالمعروف، فكل هذه الأمور واجبة بالطبع. فقد يكون الإنسان فاعلاً للخير و يجتنب كبائر الإثم ويفعل الواجبات ولكن لا يمكن أن نُطلق على مثل هذا الشخص متقي لأنه لا يجتنب صغائر الأمور يقول تعالى {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلاً كريما}. ولكن حذارِ أخي القارئ من أن تكون صغائر الذنوب لديك كثيرة فلا تكفي اجتناب الكبائر عن تكفير هذه الذنوب الكثيرة الصغيرة. والله أعلى وأعلم. ولكن اتقاء الله حق تقاته يكون في الخلوات، فإذا ما خلى الإنسان بنفسه لا بد أن يتقي الله في هذه الساعة، فلا تنظر عينه إلى الحرام ولا يأتي لسانه بما يغضب الله عز وجل. يقول الله تعالى في كتابه الكريم {حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون}. وهذا عطاء بن أبي رباح يعظ هشام بن عبد الملك فيقول ( اتقي الله في نفسك يا أمير المؤمنين واعلم أنك خلقت وحدك وتموت وحدك وتحشر وحدك وتحاسب وحدك ولا والله ما معك ممن ترى أحد}. فالله أحق أن تتقي غضبه من الناس.

وقد جاءت كلمة المتقين من معنى أن هؤلاء الناس قد اتقوا ما لا يُتقى، أو بمعنى آخر أن المتقين قد تنزهوا عن أشياء كثيرة من الحلال خوفاً من أن يقعوا في الحرام. فهذا الحسن يقول (ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيرًا من الحلال مخافة الحرام). وأيضاً قال الثوري: (إنما سموا متقين لأنهم اتقوا ما لا يُتقى).

فأحياناً كي يتقي الإنسان أقل ذرة من الحرام يكون عليه ترك بعض الأشياء من الحلال خوفاً من الوقوع في المعصية. فهذا أبو الدرداء رضي الله عنه يقول: (تمام التقوى أن يتقي اللهَ العبدُ حتى يتقيه من مثقال ذرة وحتى يترك ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا). وليس المراد هنا هو ترك كل الحلال ولكن المراد هنا هو بيان معنى التقوى بالخوف الشديد من غضب الله وعذابه. فعلى الإنسان أن يجتنب صغائر الذنوب قبل أكبر الذنوب، فكل ما يفعله الإنسان في الدار الدنيا، مكتوباً عليه في الدار الآخرة. فهذا الإمام أحمد رحمه الله  يقول: (التقوى هي ترك ما تهوى لما تخشى) فتترك ما تحب وتريد من أجل خشية الله واتقاءً لعذاب النار.

وأما عن جزاء الله للمتقين، وصفاتهم. فقد ذكر الله تعالى ثواب المتقين العظيم في كثير من المواضع وكثير من الآيات القرآنية. يقول تعالى: {وسارعوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجناتٍ عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}. سورة آل عمران.

فالتقوى تكون بالصلاة والعمل الصالح وقول الحق وفعل الخير واجتناب المعاصي وحفظ أجزاء البدن وقت الخلوات والزهد في الدنيا وعدم اتباع الأهواء والشهوات وذلك اتقاءً لغضب الله واليوم الآخر وعذاب النار. يقول تعالى {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. فطوبى لمن آمن وعمل صالحاً ونهى النفس عن الهوى واتقى الله في نفسه. وفي النهاية نختتم حديثنا معكم بقول الإمام علي بن أبي طالب عن معنى التقوى (التقوى هي الخوف من الجليل والعمل بالتنزيل والقناعة بالقليل والاستعداد ليوم الرحيل).


اقرأ:




    مشاهدة 8