التهابات وعدوى اللوزتين واللحمية‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 11 مارس 2018 - 16:44 Tuesday , 19 June 2018 - 15:59 التهابات وعدوى اللوزتين واللحمية‎ Benefits-ginger.com‎
التهابات وعدوى اللوزتين واللحمية‎

التهابات وعدوى اللوزتين واللحمية، تعرف على الالتهابات التي تصيب اللوزتين واللحمية أيضاً، وكذلك الأسباب التي نتجت عنها تلك الالتهابات وكيفية وقاية الأطفال من حدوث مضاعفات للمرض في هذا المقال من مركز الفوائد العامة.

التهابات وعدوى اللوزتين واللحمية

لأن الجسد البشري جزء من مكونات الأرض، منها يخرج وإليها يعود، ومنها يبعث ثانية، لذا، فإن قوانين الأرض التي تنظمها وتنظم الحياة فوقها تنطبق عليه بشكل كبير. هذا وقد ظهرت حديثاً فكرة التوازن البيئي للحياة بأنواعها على سطح الأرض، وأثبتت الظواهر والتجارب أن اختلال أحد مكونات الحياة يميل بكلفة التوازن البيئي في اتجاه آخر ضار، وبالمثل تماماً فإن سطح الجسد البشري سواء الخارجي منه كالجلد أو الأسطح الداخلية المغطاة بالأغشية المخاطية الطلائية والهدبية مثل أنسجة الحلق والبلعوم والأمعاء تتغطى بمليارات من البكتيريا الحية.

وهي كائنات نباتية بدائية مجهرية لا تراها العين المجردة تتعايش مع بعضها البعض ومع الجسد البشري الذي يحملها بصورة لا ضرر منها (وإن كان البعض منها قد يقوم بغزو الجسد، ويتحول إلى أنماط مؤذية لو هبطت مناعة الجسد لسبب أو لآخر).

وتسمى هذه البيئة الحية المجهرية التي تعطي وتبطن أجسامنا بالفلورا وتم تعريبها باسم النبيت، ويتم اكتسابها بعد الولادة مباشرة سواء من ممرات الولادة في جسد الأم، وأيضاً من المخالطين والمترددين لتتكاثر بشدة وتقوم بتغطية جسد الوليد في غضون أيام. وأهم أنواعها المكورات العنقودية الخاصة بالبشرة، والمكورات السبحية غير الحالة للدم، والعقديات ذات الرئة وغيرها، بل وأيضاً أنواع متعددة من الفيروسات، والتي اعتبر تعايشها في هذه الأجزاء حالة طبيعية.

وتقوم هذه البيئة الحية المتوازنة بخلق توازن حيوي معين يمنع التصاق أو توطن البكتيريا المرضية المؤذية الخارجية المنشأ بالأغشية المخاطية، كآلية من آليات خط الدفاع الأول، ضد الغزو الخارجي، وقد ثبت أن كل التهابات الممرات التنفسية العليا بما فيها اللوزتين، تبدأ عادةً بحدوث ثغرات أو اضطرابات في نظام الفلورا الحيوية. هذا ويضاف إلى تلك الآلية آليات أخرى مثل طبيعة تكوين النسيج المغطى لتلك الأعضاء، والذي يقوم بإفراز مخاط ذي خواص ميكانيكية وكيمياوية تقوم بإعاقة أي غزو خارجي.

ويحتوي أيضاً على جلوبيولين مناعي من الطائفة (أ) أساساً، وكذلك فإن هناك قدرة لبعض الخمائر الموجودة باللعاب مثل الخميرة الحالة على تحليل وتحطيم بعض هذه البكتيريا الضارة. يضاف إلى ذلك كون خلايا الممرات التنفسية العليا مزودة بأهداب تقوم بدفع المخاط، وما يلتصق به من أجسام غريبة يحملها هواء التنفس بصفة مستمرة للمعدة، ويتم هذا الدافع الهدبي لبطانية المخاط من الأمام للخلف باتجاه المعدة دائماً حيث يقوم الحامض المعدي القوي بقتل وتحطيم غالبية تلك البكتيريا الغازية. أما على خط الدفاع الثاني تحت السطح فتقف آليات المناعة الجسدية بشقيها الدموي والخلوي لتحطيم ما قد يمر من الغزاة خلال خط الدفاع الأول.

ورغم وجود تلك الآليات الوقائية الدفاعية، فإن التهابات الحلق واللوزتين الناشئة عن العدوى تحدث دائماً لو استطاع المسبب المرضي كسر هذه الحواجز الوقائية. وقد ثبت أن التهابات الحلق عموماً عملية ديناميكية معقدة يشترك فيها أكثر من نوع واحد من المسببات المرضية على هيئة منظومة عمل، يقوم كل فرد فيها بدور مرضي معين يهيئ الخطوة التالية للنوع الآخر ليتكاثر ويدمر الأنسجة بطريقته الخاصة، ويفتح الطريق أمام كتيبة غازية أخرى لتتقدم وهكذا.

وغالباً فإن كتيبة الغزو الأولى في حالات التهابات الحلق واللوزتين (باستثناء التهاب اللوزتين المزمن والمتكرر) تكون مكونة من الفيروسات مثل فيروسات الإنفلونزا، والبارا إنفلونزا، وفيروسات البرد، والفيروسات الغددية والأنفية، أو فيروس خطير يسمى (ابشتاين ـ بار)، والذي ثبت دوره الخطير في العديد من الكوارث التي تصيب الممرات التنفسية العليا.

يعقب هذا الغزو الفيروسي التمهيدي غزو آخر يتكون من أنواع مختلفة من البكتيريا، أهمها على الإطلاق المكورات السبحية الحالة للدم، هو نوع من البكتيريا يسبب أكثر من 50% من حالات الالتهابات الحادة باللوزتين، وغالباً ما يحدث بشكل شبه وبائي خاصة بين الأطفال في شهور الشتاء الباردة حيث التكدس في الفصول الدراسية وازدحام الناس في الأماكن المغلقة سيئة التهوية. ويؤدي هذا النوع بالذات من البكتيريا في حالة التوطن المزمن باللوزتين إلى ما نعرفه من مضاعفات التهابات اللوزتين المزمن، كالحمى الروماتيزمية واضطرابات الكلى وغيرها. وهناك أشكال أخرى من التهابات اللوزتين تحدث نتيجة الغزو الثانوي بانواع أخرى من البكتيريا مثل المكورات العنقودية، والعقديات ذات الرئة، وبكتيريا الإنفلونزا النزفية، وعصيات الدفتريا وغيرها.

وقد ثبت أخيراً أن هناك أنواعاً من البكتيريا تنمو وتتكاثر في غياب الأكسجين تسمى البكتيريا اللاهوائية تلعب دوراً هاماً في حالات التهابات اللوزتين ومضاعفاته.

عموماً بعد حدوث الغزو ونجاحه، تحدث عملية التهابية بأنسجة اللوزتين خاصة والأنسجة الليمفاوية الأخرى في البلعوم عامة، تتميز باتساع أوعية الدم وفرط الإمداد الدموي بما يحمله من مدد خلوي ومناعي ليحدث الاشتباك والصراع وتتحول تللك الأنسجة لساحة معركة حربية يتساقط فيها القتلى من الجانبين، ويكون نتيجتها حدوث التورم باللوزتين، وتحويل الجريبات الليمفاوية إلى خراريج صغيرة متعددة تملأ اللوزتين وتنفجر على السطح مطيعة المظهر المعروف للوزتين المحمرتين المغطاتين بالصديد الذي هو في الواقع أكداس جثث القتلى من البكتيريا والخلايا المناعية المقاومة لها، ويكون نتيجة هذا الصراع أيضاً إفراز مواد كيمياوية تحفز وتهيج النهايات الطرفية لأعصاب الألم في المنطقة فيحدث ألم الحلق الشديد.

وكذلك مواد أخرى تؤثر على مراكز التوازن الحراري بالمخ فتحدث الحمى، أي ارتفاع درجة الحرارة والذي يساعد في حد ذاته في جعل المناخ سيئاً بالنسبة للبكتيريا الغازية مما يحد من نشاطها.

وكذلك مواد أخرى تحبط الشهية للطعام وتلك خاصية يعزوها البعض إلى أنها جزء من رحمة الله على مخلوقاته بالحيوان المريض وحتى الإنسان في حالته البدائية إن مرض. حيث يصبح غير قادراً علمياً على الصيد والقنص وجمع الغذاء، لذا ففقدان الشهية آلية تمنع اجتماع الجوع والمرض على الكائن في وقت واحد مما يزيد من عذابه. لذا فهو يفقد الشهية للطعام الخارجي ويستطيع إلى حد كبير الاعتماد على المخزون الغذائي بداخل جسده حتى يمن الله عليه بالشفاء.

بعد هذه النبذة السريعة التي أوضحت المسبب المرضي لالتهابات اللوزتين وتأثيرهما على الأنسجة، وتفاعل تلك الأنسجة معهما نستطيع أن نعرض الآن للأشكال الإكلينيكية (السريرية) لهذا المرض من حيث الأعراض (التي يشتكي منها المريض)، والمظاهر (التي يكتشفها الطبيب)، والتي تشكل سوياً مع التاريخ المرضي  ونتائج التحاليل الطبية التشخيص السليم بدقة وتحديد.

بإيجاز يمكن تقسيم التهابات اللوزتين واللحمية إلى التهابات غير نوعية أي بدون مظاهر نسيجية محددة يمكن الاستدلال عليها في شرائح الأنسجة تحت المجهر، وتلك هي الأكثر شيوعاً وتسببها الأنواع الشائعة من الفيروسات والبكتيريا التنفسية.

والالتهابات النوعية تحدث مظاهر نسجية مرضية محددة يمكن بها الاستدلال على نوعية الميكروب حتى دون زراعة هذا الميكروب على مغذيات صناعية بالمعمل، مثل التهاب الدرن، والزهري والجذام، والالتهابات الفطرية المزمنة. بل وحتى بعض الإعياءات الحادة مثل الدفتريا والسيلان والحمى الغددية وغيرها.