التهاب اللوزتين واللحمية الحاد‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 11 مارس 2018 - 17:03 Thursday , 15 November 2018 - 17:13 التهاب اللوزتين واللحمية الحاد‎ Benefits-ginger.com‎
التهاب اللوزتين واللحمية الحاد‎

التهاب اللوزتين واللحمية الحاد، تعتبر التهابات اللوزتين واللحمية الحاد هو عبارة عن مضاعفات لالتهابات اللحمية العادية، التي كان من الممكن الشفاء منها، ولكنها زادت بمضاعفات. وفي هذا المقال من مركز الفوائد العامة سوف نوضح المضاعفات التي تؤدي إليها هذه الالتهابات وكيفية علاجها.

التهاب اللوزتين واللحمية الحاد

بالنسبة للالتهابات غير النوعية (الشائعة) فيمكن تقسيمهما إلى التهابات حادة ومزمنة، هذا وتنقسم التهابات اللوزتين الحادة نفسها إلى أربعة أقسام رئيسية طبقاً لمظاهرها المرضية، هذا بجانب التهاب اللحمية الحاد الذي نادراً ما يحدث وحده بدون إصابة مشابهة في اللوزتين.

وتلك الأنواع الأربعة هي:

1 ـ التهاب اللوزتين السطحي أو النزلي:

وهو التهاب سطحي في الغشاء المخاطي للوزتين والبلعوم ككل، ويحدث كجزء من الالتهاب الكلي للبلعوم الذي يصاحب نزلات البرد والإنفلونزا وغيرها. وهنا يظهر سطح اللوزتين مختلفاً ومحمراً مع احتقان شامل في باقي البلعوم وبدون تضخم أو إفرازات صديدية على اللوزتين وغالباً ما يكون التهاباً خفيفاً فيروسي المنشأ.

2 ـ التهاب اللوزتين الجريبي الحاد:

وهو التهاب حقيقي في اللوزتين يتميز بإفرازات صديدية تصب من جريبات وجيوب اللوزتين على السطح، مكونة بقعاً صديدية صفراء أو بيضاء على سطح اللوزتين المحتقن بشدة. وقد يكون هذا النوع هو الأكثر شيوعاً بين التهابات اللوزتين وهو المرتبط دائماً في حالة تكرارية بالمضاعفات الجسدية العامة المشهورة عن التهاب اللوزتين مثل الحمى الروماتيزمية والحمى القرمزية والتهاب الكلى وغيرها.

3 ـ التهاب اللوزتين المتني:

وفيه تتضخم اللوزة بأكملها مكونة تورماً محتقناً على جانبي الحلق بدون الإفرازات الصديدية يطلق عليه اسم “الفلغمون” حسب تسمية المعجم الطبي الموحد لاتحاد الأطباء العرب.

4 ـ التهاب اللوزتين الغشائي الحاد:

وهو أخطر الأنواع قاطبة حيث أنه يشير دائماً إلى احتمال وجود مرض الدفتريا القاتل (الخناق)، وفيه تتجمع وتتحد الإفرازات على سطح اللوزة على هيئة غشاء متصل يغطي السطح.

وفي حالة الدفتريا يكون هذا الغشاء أبيض اللون مع بقع صفراء وبنية وحتى حمراء نتيجة حدوث نزف بأسفله. ويكون هذا الغشاء ملتصقاً بسطح اللوزة لا يمكن فصله بدون حدوث نزف أسفله ليترك سطحاً متسلخاً متقرحاً خلفه. ويتكون بسرعة ثانية بعد نزعه، هذا بالإضافة إلى الأعراض الجسدية العامة المصاحبة لتسمم الدفتريا من فشل لعضلة الفؤاد، واضطرابات الكلى، وشلل الأعصاب الدماغية، والإعياء الشديد وتضخم الغدد الليمفاوية بالرقبة (رقبة الثور) وخلافه.

عموماً فالدفتريا مرض يندر وجوده الآن بعد حملات التطعيم الناجحة والإجبارية التي قضت عليه تقريباً في معظم أنحاء العالم. وإن كانت بعض الحالات لا تزال تشاهد في المناطق النائية والأقل تطوراً.

وتكمن خطورة الدفتريا أساساً في سمومها القاتلة التي تفرزها البكتيريا أو العصايات المسببة لها، والتي تنتشر في الدم وتقوم بإفشال عضلة الفؤاد أو تدمير الكليتين وشلل الأعصاب الدماغية هذا بالإضافة إلى الغشاء الدفتيري الذي تأتي أهميته في المرتبة الثانية من حيث الخطورة، ويتكون بوضوح في الأنواع الأخف وطأة من المرض على اللوزتين، ويمتد للبلعوم وقد يمتد لأسفل لمدخل الحنجرة، ويقوم بسد مجرى التنفس إن انفصل وتم استنشاقه مما يؤدي للموت.

عموماً ليست كل الالتهابات الغشائية بمنطقة اللوزتين هي الدفتريا لحسن الحظ وينبغي على الطبيب التفريق بينها وبين التهاب اللوزتين الجريبي الحاد، وبعض التهابات الحلق الفيروسية، وقرحة فنسنت بل وحتى بعض أمراض سرطان الدم (الليوكيميا).

ولم تكن مقولة “الوقاية خير من العلاج” أصدق في أي مجال أكثر منها في حالة الدفتريا، حيث أن التطعيم في شهور العمر الأولى بالطعم الثلاثي (مع الكزاز والسعال الديكي)، والذي يحتوي على ذوفان البكتيريا السم الذي تم القضاء على مفعوله ويحتوي فقط على التركيب البروتيني المناعي له. وقد أدى إلى انحسار هذا المرض الذي طالما أودي بحياة الملايين من الأطفال.

عموماً يتلخص العلاج في حالة ثبوت المرض (عن طريق التعرف مجهرياً على عصيات الدفتريا التي تشبه الحروف الصينية) على الراحة التامة لمنع هبوط وفشل عضلة الفؤاد مع العزل لمنع انتشار العدوى، وإعطاء مضادات السموم بجرعات كبيرة عن طريق الوريد، وأيضاً إعطاء مضادات حيوية من نوعية البنسلين الفعال تجاه هذه العصيات، وكذلك الاهتمام بتوازن الماء والأملاح بالدم والاهتمام بوظائف الكلى، والتدخل الجراحي أحياناً من طريق المنظار مثلاً لإزالة الغشاء في حالة سقوطه واستنشاقه في الشعب الهوائية بل وحتى عمل فتحة تنفس صناعية بالرقبة (شق الرغام) في حالة انسداد الحنجرة بالغشاء الدفتيري أو شلل الأعصاب المغذية لعضلات التنفس.

هذا عن الالتهابات الحادة غير النوعية وأنماطها السريرية، أما الالتهابات النوعية (وغالبيتها من النوع المزمن)، كالدرن والزهري والجذام والتهاب غيرها فهي تصيب اللوزتين والبلعوم كجزء من إصابة الممرات التنفسية العليا، والقناة الهضمية والرئتين، وتجويف الفم وغيرها ويمكن التعرف عليها بواسطة الطبيب المختص ولا داعي هناك للخوض فيها حيث أنها عموماً نادرة الحدوث جداً في زاننا المعاصر.

أما عن الأنماط الشائعة من التهابات اللوزتين عند الأطفال، فبرغم أنها تثير الكثير من القلق لدى الآباء، إلا أنها ميسورة العلاج وتمر عادة في حالة الرعاية السليمة بدون مضاعفات.

ويتخلص العلاج في الوقاية عن طريق تجنب التواجد في الأماكن المزدحمة سيئة التهوية، ومراعاة ذلك بالذات في الفصول الدراسية، وتجنب مخالفة المصابين واستعمال أدواتهم الشخصية، كالأكواب والملاعق والمناشف وخاصة بالنسبة للأطفال.

أما بالنسبة للمصابين فاللجوء للراحة والسوائل الدافئة ومسكنات الألم لخفض الحرارة مع تناول بعض الفيتامينات وأهمها فيتامين “ج” والغذاء الخفيف المتوازن فقد تقوم بالمهمة في حالة الالتهابات الفيروسية البسيطة، والتي لن تجدي معها المضادات الحيوية التي يساء استخدامها بشدة في مجتمعنا، ولا تؤدي لأي نتيجة في حالة الالتهابات الفيروسية إلا ربما إفساد وتدمير الفلورا البكتيرية الحيوية والتي هي خط الدفاع الأول.

أما مقولة إن هذه المضادات الحيوية قد تستخدم للوقاية من الميكروبات، فهي خرافة ساذجة حيث أن المضادات الحيوية ليست مركبات معقمة قاتلة لكل أنواع البكتيريا. فهي مهما اتسع طيفها لا تزال مقصورة التأثير لكل منها على نوعيات معينة من الميكروب القادم ـ إن استعملت في حالة الوقاية ـ هذا بالإضافة إلى ما أسلفنا من عدم جدواها مع الفيروسات. وإلا لكانت قد حلت مشاكل الإيدز والالتهابات الكبدية الفيروسية مثلاً.

وعلينا ـ على الأقل حالياً ـ تذكر المقولة الإنجليزية التي تقول “نزلات البرد تشفى بالعلاج في أسبوع وبدون علاج في سبعة أيام” أي أن دورة المرض الفيروسية لا يمكن تغييرها بالأدوية ـ في زماننا هذا ـ إلا أنه يمكن التقليل من مضاعفاتها عن طريق تقوية وتدعيم مناعة الجسم عموماً ليواجهها وذلك بالرعاية السليمة.

ومؤخراً تم التوصل لأنواع من لقاحات التطعيم ضد فيروسات الأنفلونزا الشائعة وأثبت استعمالها للوقاية بعض النتائج المبشرة.

أما عن المضادات الحيوية، فيأتي دورها الفعال كسلاح في أيدي الطب الحديث عند ثبوت الالتهاب البكتيري سواء عن طريق المظاهر الموضعية والجسدية العامة، والتي غالباً ما يصاحبها ارتفاع شديد في درجة الحرارة وتلك مسألة يدركها المختصون.

المهم في تلك الحالة هو استخدام المضاد الحيوي السليم الفعال تجاه النوعية الخاصة من البكتيريا المسببة للحالة (ليس بالضرورة الأغلى والأحدث)، ثم استخدامه بالجرعة السليمة في أوقاتها، ومن حسن الحظ أن معظم المضادات الحيوية الحديثة الناجحة في تلك الحالة تستعمل ثلاث مرات يومياً أي كل 8 ساعات وليس كل 6 ساعات كما كان الحال سابقاً مما يستدعي إيقاظ الطفل ليلاً أثناء النوم لإعطائه الجرعة الرابعة، ثم استخدامه للوقت الكافي، وليس ليومين أو يومين ـ كما يحدث أحياناً ـ حتى يبدأ في عمل مفعوله.

ثم نوقفه لتتحول البكتيريا المسببة للمرض لبكتيريا مقاومة لهذا النوع من المضاد الحيوي، تتوارى فقط لفترة ثم تعاود الهجوم ثانيةً بعد فترة قصيرة بلا دفاع يوقفها،  وتأتي الأم تشتكي من التهابات اللوزتين التي تكررت ثانية في خلال أسبوع أو اثنين. بينما الحقيقة أنها نوبة واحدة من الالتهاب لم يتم شفاؤها تماماً فتوارت الميكروبات كالنار تحت الرماد لتظهر ثانيةً بصورة ربما تكون أشد.