صاحب الجنتين دروس وعبر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 11 مارس 2018 - 10:56 Wednesday , 23 May 2018 - 22:41 صاحب الجنتين دروس وعبر‎ Benefits-ginger.com‎
صاحب الجنتين دروس وعبر‎

صاحب الجنتين دروس وعبر، الحياة تجارب، والإنسان المؤمن يأخذ العبرة ويتعظ من دروس السابقين. وأورد الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم الكثير من قصص الصالحين والأنبياء وكذلك غير الصالحين. والهدف من وراء ذلك أن يتعظ المؤمنون بما حدث في قصص الأمم من قبلهم. وقصة صاحب الجنتين هي من أعظم القصص الدينية التي تقارن بين العبد الصالح والعبد الكافر الذي أصابه الغرور برغم كل ما أنعم الله به عليه وزعم أن كل ما لديه هو من فضله هو فقط وأنه يستحق كل ذلك. وفي هذه القصة من مركز الفوائد العامة سوف نعرف معاً قصة صاحب الجنتين وجزاء الله له من جراء كفره.

صاحب الجنتين دروس وعبر

جاءت في سورة الكهف خمسة قصص إذا أخذ كل مسلم بهم فسوف يهتدي إلى طريق الخير والرشاد دائماً.

تحكي قصة صاحب الجنتين عن رجلين، أنعم الله على أحدهما بالخير الكثير. فأعطاه جنتان عظيمتان، ثمارهما من كل أنواع الفاكهة، بينهما نهر عظيم، وأغدق عليه من النعم الكثير والكثير. والآخر، هو رجل فقير راضي بما قسمه الله له، ويعلم أن لله حكمة في تقسيم الرزق على الناس. {وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33)} سورة الكهف.

ولكن صاحب الجنتين كفر بأنعم الله عليه، ووصل به الحال إلى التفاخر على جاره الفقير. وقال له أنا أكثر منك مالاً وأعز نفرا. وكان الرجل الفقير يحثه دائماً على عدم التكبر والغرور حتى لا تزول نعم الله عليه. وأن الحياة الدنيا ماهي إلا متع الغرور. وأن الساعة قائمة ولن يبقى له شئ من ماله، فعليه أن يحسن إلى الله ويشكره على نعمه. {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36)} سورة الكهف.

ولكن صاحب الجنتين كان كثير الغرور، ويقول له (إن ما بي من نعمة أنا أستحقه وهو من فضلي أنا فقط. وحتى لو كان هناك آخرة وحساب فسوف أدخل الجنة ويكون لي خير من هذه البساتين والأموال وكل هذا من لأني أستحقه وليس من فضل الله عليّ). قال له الرجل الصالح الفقير (لقد كفرت بالله بالرغم من كل ما أعطاك، وتفاخرت عليّ، وأن الصح أن يحمد الإنسان الله كل ما رأى نعمه عليه. فلو أراد الله لذهب بجنتيك هاتان فتقعد ملوماً محسوراً). {قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41)}

واستجاب الله لدعاء الرجل الصالح، وأرسل على كل ما يمتلكه صاحب الجنتين صاعقةً من السماء، فلم يبقى من ثمارها شيئاً. {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43)} سورة الكهف.

الدروس المستفادة من قصة صاحب الجنتين:

  • الرضا بما قسمه الله لنا، والثقة في أن الله لو أراد لأعطانا الكثير والكثير. ولكن الله له حكمة في تقسيم رزقه على الناس. فما عند الإنسان هو من نعمة الله عليه، وما ليس عنده هو من حكمة الله.
  • الاتعاظ بأقوال الصالحين. وعدم التكبر والغرور. والعلم بأن الحياة فانية، ولن يبقى للإنسان منها غير عمله الصالح.
  • شكر الله على كل نعمه في السراء والضراء. والتيقن بأنه الله يمهل العبد حتى إذا جاء أجله لا ينفعه ماله ولا ولده، فلن يبقى لأيٍ منا في الدنيا غير العمل الصالح.