قصة أهل الكهف‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 25 مارس 2018 - 15:52 Sunday , 19 August 2018 - 21:17 قصة أهل الكهف‎ Benefits-ginger.com‎
قصة أهل الكهف‎

قصة أهل الكهف ، تعتبر قصة أهل الكهف هي النمط الثاني من أنماط القصص التي اشتملت عليها آيات القرآن الكريم. الذي تضمن ذكر القصص الكبرى كاملة دون شائبة، وإظهار أحداثها بوضوح، للتمييز بين الحق والباطل، والتدبر في نبوة الأنبياء وحق ما جاءوا به عن رب العزة. ثم إعمال العقل في فهم هذه الآيات، وأخذ الحكمة والعبرة منها. فنزول الآيات القرآنية بقصص الأمم السابقة، ليس مرادها السرد العشوائي، وإنما حفظ رسائل الأنبياء من التدنيس، وأيضاً إظهار الحقائق المتعلقة بالتاريخ الديني للأمم، ومواقف الأنبياء مع قومهم. وقصة أهل الكهف هي من القصص الدينية التي نزلت على رسول الله تصديقاً لما بين يديه. وسوف نتعرف على قصة أهل الكهف وسبب نزولها والحكمة التي اشتملت عليها مع مركز الفوائد العامة.

قصة أهل الكهف

سبب نزول قصة أهل الكهف على الرسول صلى الله عليه وسلم:

دائماً ما كان كفار قريش يتحدون الرسول صلى الله عليه وسلم، ويطلبون منه الكثير من الأمور، رغبةً منهم في تكذيب ما جاء به من رب العزة. وفي يومٍ من الأيام، اتفق كفار قريش على بعث أحدهم إلى أحبار اليهود، لاستشارتهم في أمر الرسول الكريم.

فذهب كلٍ من النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط إلى أحبار اليهود. وعندما رجعوا إلى قومهم، طلبوا منهم أن يسألوا “محمد” عن ثلاثة أشياء: أولها حال أهل الكهف. والسؤال الأول عن الرجل الطواف “ذي القرنين”. والثالث عن الروح. وبالفعل سألوا رسول الله عن ذلك. فجاءه جبريل بعد انقضاء خمسة أيام، وقص عليه سورة الكهف. {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى} سورة الكهف آية (13). وكان نزول آياتها تثبيتاً للنبي الكريم، وتصديقاً لرسالته. وبيان أن قصة أهل الكهف وحالهم لم تكن بالشئ الكبير على الله سبحانه وتعالى، فهو القادر على إحياء الموتى وبعثهم، وهو الذي يقول للشئ كن فيكون. {أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا} سورة الكهف آية (9).

قصة أهل الكهف في القرآن الكريم:

في زمن الملك “ديقيانوس” حاكم مدينة “طرسوس”، كان يسود عهد ظلام وضلال. عبد فيه الناس الأوثان والأصنام، وانغمسوا في الشهوات والظلمات. وكان الملك ديقيانوس، يطوف في بلاد الروم، ويقوم بتعذيب وقتل كل من هو على دين عيسى بن مريم عليه السلام. ولا يرحم أحداً ممن كفر بآلتهم التي عكفوا على عبادتها بغير منطق!

وكان هناك فتية صغار يؤمنون بالله الواحد القهار، ومصدقين لما جاء به عيسى عليه السلام. ولكن عدد الفتية لم يذكر صراحةً في القرآن الكريم، واختلف الناس في عددهم. {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22)} سورة الكهف.

وكان هؤلاء الفتية من أشراف القوم، ويقال أنهم كانوا من أبناء الملوك. منّ الله سبحانه وتعالى على هؤلاء الفتية بالإيمان الراسخ القوي. {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} سورة الكهف آية (14). فطلبوا من قومهم إقامة الحجة والدليل على صدق أصنامهم التي ضلوا بعبادتها، وكفروا بما جاء به عيسى والأنبياء من قبله.

فذكرهم القوم عند الملك ديقيانوس، فلما جاءهم ديقيانوس، أبوا أن يكفروا بما جاء به عيسى، وثبتوا على دينهم. {هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} الكهف آية (15). فهم الملك على تعذيبهم وقتلهم. وما استوقفه عن فعل ذلك إلا حداثة سنهم، فهم لا يقدرون على تحمل العذاب الذي يلحق بكل من كفر بآلهة الملك. ولذلك أجل الملك أمرهم حتى عودته من حاجةٍ كان يقصدها في أحد البلاد.

ثم قرر الفتية الخروج من المدينة والفرار بدينهم، والذهاب إلى كهف “بنجلوس” الذي يقع أعلى أحد الجبال على أطراف المدينة. {إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} سورة الكهف آية (10). وعكف الفتية في هذا الكهف. وجلسوا يذكرون الله وحده لا شريك له ويقيمون الصلاة ليلاً ونهارا. وكانوا إذا أرادوا طعاماً أو شراباً، بعثوا أحدهم بثيابٍ غير ثيابه التي عرفه القوم بها حيث كان من أشراف القوم. فكان يلبث ثياباً ممزقه، ويأتي بالطعام لباقي الفتية. وذلك حتى لا يعلم أحد مكانهم ويخبروا الملك. {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا} سورة الكهف آية (16).

وعندما حضر الملك ديقيانوس من مقصده، وأمر بجلب الفتية لينظر في أمرهم. علم حينها بشأن فرارهم، فأخذ جنوده وذهب إلى الكهف كي يقتلهم. وهناك بث الله الرعب في قلوب الملك وجنوده فلم يقدر أيٍ منهم على دخول الكهف. فأمر الملك بالبناء على الكهف حتى لا يقدر الفتية على الخروج منه، ويكون جزاؤهم الموت فيه.

وألقى الله على آذان الفتية، فأصبحوا لا يدرون شيئاً من حولهم. {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} سورة الكهف آية (11). ولبث الفتية في الكهف سنين عددا. وكانت الملائكة تنزل بأمر الله تعالى وتقلب أجساد الفتية وهم في الكهف، حتى لا تهترئ أجسادهم. فلو أن أحد الناس اطلع عليهم لخاف منهم وامتلئ قلبه بالرعب من شكلهم. فقد كانوا كالأموات الذين يتحركون في نومهم. {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18)}.

ثم أراد الله أن يبعثهم مرةً أخرى ليكونوا للناس آية. وكان ذلك في زمن أحد الملوك الذين آمنوا بدين عيسى هو وقومه. فجاء أحد الرعاة، وقصد الكهف ليحتمي منه هو وأغنامه، فجاء أمر الله بخروج الفتية.

وعندما استيقظ الفتية، تجادلوا في مدة نومهم، فمنهم من قال أنهم لبثوا يوماً واحداً، ومنهم من قال أنهم لبثوا بعض يوم. {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا} سورة الكهف آية (12). ولكن سرعان ما انقضى جدالهم. وبعثوا أحدهم ويقال له “يمليخا” وهو القائم على طعامهم من قبل أن يناموا. ليأتيهم بالطعام. وعندما نزل يمليخا القرية، أنكره الناس، وعلموا أنه ليس منهم، خاصةً عندما أظهر يمليخا نقوده، وكانت من أيام الملك ديقيانوس. وهنا سرعان ما عرفه الناس، وذهبوا به إلى الملك وكان مؤمناً بما جاء به عيسى عليه السلام. وفرح أهل المدينة والناس بهم كثيراً، فهم يعلمون قصة أهل الكهف وأن هؤلاء الفتية، كانوا أول من ثبت على دين الحق وتحدوا الملك ديقيانوس. {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19)}. سورة الكهف.

وعندما ذهب يمليخا ومعه الملك والناس إلى الكهف، دخل يمليخا أولاً وعندما استبطأه الملك، دخل هو وجنوده. فوجدوا الفتية على حالهم، قد توافهم الله، وجعلهم للناس آيةً. وأمر الملك فأقاموا عليهم بنيانا “إما كنيسة أو مسجد”. {وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21)}. وكانت هذه هي قصة أهل الكهف أنزلها الله سبحاتنه وتعالى على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليبطل به كيد الكافرين.

الدروس والعظة من قصة أهل الكهف :

  • الثبات على دين الحق وعدم اتباع من كفر به مهما كانت قوته وسلطته على الناس، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
  • الفرار بالدين من أهل الكفر، حتى لا ينال المؤمنين منهم شراً. فأرض الله واسعة. والله قادراً على أن يستخلف قوماً غير هؤلاء الكافرون على الأرض.
  • الصبر على ظلم الملك وأولي الأمر، فالعاقبة للمتقين، وجزاء الصابرين عظيم يوم القيامة.
  • ترك الجدال والتدبر في الآيات وفي خلق الله. كما فعل الفتية. فالجدال الكثير يؤدي إلى الخلافات والمشاحنات بين الناس. وقد فاز من سلم نفسه منه.
كن إيجابى وشارك هذه المعلومة