قصة سيدنا موسى كاملة مكتوبة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 04 فبراير 2018 - 11:27 Sunday , 23 September 2018 - 10:21 قصة سيدنا موسى كاملة مكتوبة‎ Benefits-ginger.com‎
قصة سيدنا موسى كاملة مكتوبة‎

قصة سيدنا موسى كاملة مكتوبة ، تنقل قصص الأنبياء للمسلمين العديد من الرسائل والحكم التي تساعده في فهم أمور الدين؛ هذا بالإضافة إلى أنه تذكرة للعاصين والكافرين فهي تتحدث عن الكثير من التجارب التي عاش فيها أنبياء الله سبحانه وتعالي ومن أشهر تلك القصص هي قصص سيدنا موسى عليه السلام. وهذا من سنتحدث عنه في السطور التالية حين يمنحك مركز الفوائد العامة سرد مختصر وبسيط لقصة موسى عليه السلام كليم الله.

قصة سيدنا موسى كاملة مكتوبة :

أرسل الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام لقوم فرعون ليحثهم على عبادة الله سبحانه وتعالى الواحد الأحد والتخلي عن ما يعبدونه دون الله. منح الله سبحانه وتعالى سيدنا موسى عليه السلام بالعديد من المعجزات من بينها العصا واليد البيضاء وأيضًا معجزة شق البحر، كما أنه بعث هارون أخيه ليكون سندًا وحاميًا له.

قصة سيدنا موسى وفرعون :

كما نعلم جميعًا أحد الطغاة الذين تولوا حكم عرش مصر في حقبة معينة ولكنه كان حاكم ظالم لا يجرؤ الناس على معارضة آرائه أو أفكاره، وعندما لاحظ فرعون أن قبيلة بني إسرائيل تزداد يومًا بعد يوم قرر أن يسلبهم تلك الأملاك والأراضي حتي يخضعون له ولحكمه.

ولم يتوقف طغيانه عند هذا الحد فقط؛ فقد أمر أيضًا بأن يتم قتل أى مولود ذكر من بني إسرائيل وهذا لأن أحد حاشية فرعون أكد له أن هناك ذكرًا من بني إسرائيل سيولد ويأخذ منه السلطة والحكم وسيصبح حاكمًا على مصر، هنا ازداد قلق فرعون على حكمة وعرشه وقرر أن يتم قتل كل مولود ذكر من بني إسرائيل.

في هذه الفترة ولد سيدنا موسى عليه السلام واشتدت خوف أمه كثيرًا وقررت أن تخفيه عن أعين فرعون وحاشيته حتي لا يقتلوه. هنا ألهم الله عز وجل علي أم موسي بفكرة وهي أن تحغظه في صندوق من الخشب وتلقيه في البحر وكانت موقنة أن الله سيحفظ لها طفلها من كل شر وتغلبت على قلبها ووضعته بالفعل داخل الصندوق وألقته في البحر وطلبت من أخته أن تراقبه على الدوام وترسل إليها الأخبار أول بأول.

بمشيئة وإرادة الله وصل صندوق موسى عليه السلام إلى الشاطئ وبمجرد أن رأى أحد الجنود هذا الصندوق أخذوه إلى قصر فرعون. بعد أن رأت أخت موسى ما حدث أسرعت إلى أمها حتى تخبرها وقد كانت أخته تعمل كخادمة في قصر فرعون. طلبت أم سيدنا موسى من أخته من أن تذهب إلى قصر فرعون حتي تعرف ما سيحدث لأخيها.

عندما وصل الصندوق إلى قصر فرعون الطاغي فرحت به زوجته كثيرًا فهي لم تلد وقد قررت أن تتخذ هذا الطفل ولدًا لها وقد أحبته كثيرًا. استخدمت ابنة الملك ريق الطفل الرضيع واختفي منها البرص بالكامل وهنا تأكدوا أنه طفل عبراني وهو الطفل المزعوم الذي سيأخذ الحكم من فرعون ولذا طلب فرعون بقتل هذا الطفل على الفور.

لكن زوجته أحبت موسي كثيرًا وأقنعت زوجها بالإحتفاظ بالرضيع ويتخذاه كولدًا لهم غير أنه ساعد في شفاء ابنته، ووافق فرعون علي طلبها وهنا أمرت زوجة فرعون بإحضار مرضعة للطفل لكي تطعمه.

انفطر قلب أم موسي من شدة الوجع على فراق وليدها ولكن الله سبحانه وتعالي منحها القوة للتحمل، بعد ذلك طلبت أم موسى من أخته بأن تذهب للقصر حتي تعرف أخبار أخيها.

في الوقت ذاته لم يتقبل موسى الرضاعة من جواري فرعون وقد بكى جوعًا وحزنت زوجة فرعون على ما يحدث للطفل ولهذا طلبت منهم بأن يذهبوا بالطفل إلى السوق حتى يحصلوا على مرضعة للطفل. وبدون أن تفصح عن هويتها قالت أخت فرعون أنها تعرف مرضعة تصلح له.

أخذوا الطفل إلى المرضعة وهي أم موسي وعندما رأت ابنها مرة أخرى فرح قلبها كثيرًا وحاولت أن تمنع نفسها من البكاء وقد حدثت المفاجأة واستجاب الطفل للرضاعة منها وهذا أسعد زوجة فرعون كثيرًا ولهذا أمرت بإحضارها إلى القصر.

عندما اقترحت زوجة فرعون عليها بأن تعيش في القصر حتى ترضع الطفل ولكنها رفضت وقالت أنها لن تتمكن من ترك بيتها وأطفالها وطلبت منها أن ترسل معها الطفل إلى بيتها مع أولادها ترعاه وتحفظه من أى سوء. وافقت زوجة فرعون على ما طلبته المرضعة وقررت إرسال الطفل معاهم وهكذا رد الله سبحانه وتعالي الطفل إلى حضن أمه مرة آخرى حتى يتعلم أن وعد الله حق.

وبعد مرور الأيام اشتاقت آسيا زوجة فرعون لرؤية موسى فأرسلت في طلبه حتى تراه، حتى سعيدة للغاية وأصبح الجميع بما فيه من جواري الملك وحاشيته يعاملونه على أنه ابن الملك. وفي أول لقاء بين فرعون وسيدنا موسى وقد أشد موسى على لحيته بقوة وهنا قرر فرعون قتله ولكن زوجة فرعون تدخلت وطلبت بإناء من الجمر وإناء به جواهر حتى تختبر الطفل وتمسك الطفل بالجمر وصرخ من البكاء والوجع وهنا عفى عنه فرعون لأنه لا يفرق بين النار وأى شيء آخر فهو لازال طفل ولا يعلم شيء.

ومرت السنون ويحفظ الله نبيه موسى من الطغاة المفسدين وأصبح شابًا ناضجًا وبالفعل كانوا يعاملونه على انه ابن الملك على الرغم من أن الملك يعلم في نفسه أنه ليس ابنه بل هو مجرد فتي من فتيان بني اسرائيل.

في أحد الأيام كان أحد حاشية الملك يتشاجر مع واحد من بني إسرائيل ويأمره بأن يملك الحطب بدلًا عنه ويهينه بالكلام وعندما أتي موسى عليه السلام ورأى هذا الشجار وقد استغاث به الرجل العبري، قرر أن يساعده وضرب المصري رجل فرعون ضربة واحدة طرحته أرضًا ومات على الفور.

بعد ذلك خاف موسى عليه السلام من أن يعلم فرعون بأنه من قتل المصري ولذلك قرر بأنه لن يعود إلى القصر مرة آخرى بل قرر الذهاب إلى المدينة. وفي طريقه رأي نفس الرجل الذي ساعده في المرة الماضية يتشاجر مع شخص أخر وأيضًا طلب العون من موسي وقبل أن يضرب المصري تفاجأ به قائلًا هل تريد أن تقتلني كما قتلت المصري بالأمس؟!

هنا علم موسي أن قومه قد علموا بأنه من قتل المصري وقد سمع فرعون بذلك وأمر بإحضار موسي والعبري على الفور، وقد سمعهم أحد الصالحين وأسرع في طريقه حتى يساعد موسي وقال له أن رجال فرعون سيقتلونه وأوصاه بأن يخرج من المدينة.

وبالفعل فر موسي خائفًا وطلب من ربه العون ضد القوم الظالمين ، بحث فرعون عنه في كل بيوت العبرانين، لكن سيدنا موسى وصل إلى مدين ولم يجد له مفرًا سوى تلك المدينة عندما تملك منه التعب والجوع الشديد وقد جلس يستريح عند بئر يستخدمه الناس لسقاية أغنامهم منه.

وفي هذا الوقت كانت هناك فتاتان تقفان عند البئر لسقاية الأغنام ولكن الرجال رفضا أن يتركوهم يسقون الأغنام ومن الخوف تراجعوا حتى ينتهي الرجال أولًا، وعندما لاحظ موسى عليه السلام ما يحدث تقدم لهم وساعدهم في سقاية الأغنام لأنهم لا يتمكنون من التزاحم مع الرجال وقرر أن يسقي لهم الأغنام وهكذا عادوا مبكرين وطلب أبيهم من أن يأتوا به ليشكروه.

بعد فترة بسيطة جاءت إحدى الفتيات إلى موسى وهى تلطب منه أنه يأتي إلى أبيها فهو يريد شكره وكانت تنظر إلى الأرض على استحياء، وكانت تسبقه في المشي فأوقفاه وطلب منها أن تمشي خلفه حتى لا تأثم عيناه من النظر إليه وهي تسير أمامه.

وقد أخبر موسى والد الفتاتين شعيب قصته بالكامل وبعد ذلك طمأنه وقال له أن الله يحبه فقد أنقذه من الظلمة والسافحين وأنه سيكون في هذه المدينة بأمان بعيدًا عن مكان فرعون وحاشيته.

وقد طلبت إحدى الفتاتين من والدها أن يستأجر موسى لرعاية الغنم فهو الرجل الأمين ، وعندما سألتها والدتها كيف عرفتي أنه هكذا، قالت أنه زاحم الرعاه حتى يسقي لهم الغنم، وعندما سألتها كيف عرفتي أنه الأمين ردت قائلة بأنه رفض أن يمشي خلفها حتى لا ينظر إلى ظهرها.

بعد ذلك طلب شعيب من موسى أن يتزوج أحد إحدى الفتياتين مقابل أن يرعى الغنم لمدة ثمان سنوات وإن كمل الرعاية لمدة عشر سنوات فسيكون هذا فضل من سيدنا موسى على شعيب، وافق سيدنا موسى على عرض شعيب وأكمل عشر سنوات في رعاية الغنم.

وبعد مرور العشر سنوات طلب موسي من زيارة أهله في مصر وأن يأخذ زوجته معه فلبي شعيب له طلبه وأكرمه ومنحه بعض من الأغنام التي تساعده في طريقه وودع موسى وابنته.

خلال رحلة موسى وزوجته وصلا إلى جبل الطور بسيناء ووأقاموا الخيمة ليستريحوا بها، وذات ليلة بينما كانوا نائمين داخل الخيمة، رأي موسى عليه السلام نارًا تعلو الجبل فأسرع إليها حتى يأتي بشعله منها ينير بها الحطب وتساعدهم في الحصول على بعض الدفء.

وعندما وصل موسى عليه السلام مكان النار؛ لم يعثر على شيء، تعجب كثيرًا وفجأه سمع صوتًا يناديه قائلا ” إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طوي –  وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى – إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي”.

بعد مرور الأيام تشعر فيها زوجة موسى وابنه بالقلق كثيرًا وكانوا يشعرون أن شيء عظيمًا قد حدث، وذات لحظة ظهر أحد الأشخاص يسألون عنه وقد ذال لهم أنه عائد إلى مدين وطلب منهم أن يعودا معهم لأن المكان موحش وسيكونا بمفردهم، وبعد إصرار منهم وافقوا على العودة معهم إلى مدين.

لكن عندما سمع سيدنا موسى الصوت تفاجًا كثيرًا ولم يعلم ماذا يفعل وتسمر في مكانه خائفًا حتى نادي عليه الصوت مرة آخري وسأله عن ما بيمينه فأجاب سيدنا موسي أنها عصا يتوكأ عليها ويستخدمها في رعاية غنمه والكثير من الأشياء الآخرى.

فأمره الله بأن يلقي العصى من يديه وبعد ذلك تحولت العصا إلى حية ثعبان يتحرك فشعر موسى بالخوف الشديد من هذا المنظر إلى أن ظهر الصوت مرة آخرى يخبره بألا يخف وأن يمسك بالعصا مرة أخرى وأنها لن تضره بأى شكل فستعود كما كانت من قبل وعندما استجاب موسى لأوامر الله سبحانه وتعالى وأمسك بالعصى مرة آخرى اندهش كثيرًا.

بعدها أمر الله سبحانه وتعالي سيدنا موسى بإدخال يديه في جيبه فأكشتف أن يديه تخرج شديدة البياض تلمع وسط الظلام الأسود، عندما ظن موسى أن هناك مرض أصابه في يديه سمع بصوت يتناديه مرة أخرى ويقول له ألا يخشى شيئا فهذه من معجزات الله سبحانه وتعالي.

قال الله سبحانه وتعالي لسيدنا موسي بأن يصطحب أخيه هارون ويذهب إلى فرعون وقومه ويدعوه للإيمان بالله ويريهم المعجزات التي أنعم بها الله عليه، في البداية خاف سيدنا موسي من أن يقتله فرعون حتى ينتقم منه بسبب قتله للمصري، كما أنه يعلم أنه لا سملك لسانًا فصيحًا فكيف سيقنع فرعون بالإيمان بالله عز وجل.

لكن الله عز وجل قال له ألا يخف فهو سيبعث معه هارون أخيه حتى يكون له سندًَا وعونًا، اذهبا إلى فرعون وقولا إنا رسولا ربك . بعد ان اختفي الصوت أسرع موسى حتى يخبر زوجته بأنه سيود إلى مصر.

أسرع موسى إلى أخيه هارون وأخبره بما حدث وبما أمره الله سبحانه وتعالى أن يفعل فوافقه أخيه على ذلك وقررًا الذهاب إلى قصر فرعون على الفور وتوصيل رسالة الله . وبمجرد أن دخل موسى على فرعون قال له أنه رسول من الله عز وجل يدعوه إلى الإيمان به.

عرفه فرعون على الفور وتذكر بأنه موسى الطفل الذى رباه وبعد أن صار شابًا قتل خباز الملك وتمرد عليه، ودار بينهم الحوار:

فرعون : وما رب العالمين؟

سيدنا موسى عليه السلام: رب السموات والأرض وما بينهما إن كنت موقنون، قال ربكم ورب أبائكم الأولين. قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون.

حذره فرعون من ما يفعله وقال له لو اتخذ إلهًا غيره سيجعله من المسجونين، ولكن أكد موسى عليه السلام كلامه بالمعجزات التي وهبه الله إياها حتى يدعوهم للإيمان به.

وعندما سأله فرعون عن تلك المعجزات التي يتحدث أنها، ألقى بعصاه على الأرض فتحولت إلى ثعبانًا طويلًا وبعد ذلك أدخل يديه في جيبه فخرجت يد بيضاء مثل الثلوج لا يضاهيها بياضًا. لكن فرعون لم يؤمن بتلك المعجزات وقال له أنه من السحرة الضالين ولذلك قرر بأن يجمع كل السحارين للتنافس مع موسى حتى يثبت لقومه أنه مجرد ساحر وليس رسولًا كما يزعم.

جمع فرعون السحرة من كل مكان وحضر القوم ليشهدوا المباراة فلن يتكرر هذا اليوم مرة آخرى، وكان فرعون قد وعدهم بالكثير من الهدائا العظيمة والمكافئات إن تمكنوا من التغلب على موسى في السحر، وتمنوا قربهم من فرعون ورضاه عنهم.

بدأ العرض وسألوا موسى من يبدأ فقال لهم موسى أن يبدأوا هم أولًا، وقد ألقوا بعصاهم فأصبحت ثعابين كبيرة وصغيرة تتحرك على الأرض وعندما شعر موسى بالخوف أوحى إليه الله سبحانه وتعالى (قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى (68) وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى).

عندما ألقى موسى عليه السلام عصاه على الأرض فتحولت إلى ثعبان كبير للغاية التهم كافة الثعابين التى تحيط به وهذا ما أفزع الناس وأصابهم بالدهشة وبعد أن مد موسى يده إلى الثعبان تحول إلى عصى مرة آخرى، هنا أدرك السحرة أن موسى ليس ساحرًا بل رسولًا من الله عز وجل كما يقول، رب المعجزات رب موسى وهارون وأمنوا بالله عز وجل وسجدوا له على الأرض.

في صوت واحد؛ ردد السحرة أنهم آمنوا برب العزة، رب موسى وهارون وهذا ما أغضب فرعون كثيرًا ولكنهم ثبتوا على قولهم أنهم آمنوا برب العالمين وقد طلب فرعون من هامان أن يقطعوا أيديهم وأرجعلهم ويصلبوهم على أجزع النخل ولكنهم لم يتراجعوا أبدًا ولم يخافوا من تهديدات فرعون لكن ما شغل بالهم أن يغفر له الله عز وجل خطاياهم من قبل.

بعد أن عذبوا السحرة، قال الشاحية أن الناس تأثروا بما رأوا وأن هذا سيترتب عليه إفساد كبير في القوم الذين يعبدون فرعون وسيتحولون لعبادة إله موسى وأن أعدادهم في تزايد مستمر. ولما غضب فرعون أمر بقتل أبنائهم ونسائهم وعذبوهم كثيرًا. خاف قوم موسى كثيرًا من تعذيب فرعون وطلبو منه أن يتصرف على الفور. والعجيب أنه في كل مرة يقابل فرعون تزداد سطوة العذاب. ولكن رد واحدًا من قومه ساخرًا أنه سيقول مرة آخرى استعينوا بالله واصبروا، عسى ربكم أن يهلك عدوكم.

آمنت زوجة فرعون بإله موسى وهارون وحاولت أن تبعد فرعون وطغيانه عن أية قوم موسى وقالت له أن العبرانين قوم موسى وليس مصريين وطلبت منه أن يتركهم يغادروا مع موسى. لكن الحاشية الظالمة من حوله ظلوا يرددون أن لا إله غير فرعون وطلبوا منه أن يقتلوا موسى وقومه حتى لا ينشروا الفساد بعد آمن به كثيرون ويتحول الناس عن عبادة فرعون.

بعد ذلك أمر فرعون بوضعه في السجن، لكن خاف من أن يظل خطره موجودًا ولذلك أمر بقتل موسى وهنا تدخل نجار فرعون وقال أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبيانت من ربكم، غضب فرعون كثيرًا بعد أن سمع أن زوجته تقول لإبنته أن لا إله سوى رب موسى وهارون وقد حكم بموتهم جميعًا.

على الرغم من أن زوجة فرعون طلبت منه كثيرًا أن يعفوا عنه إلا أنه لم يوافق على طلبها وأمنيتها، توجهت زوجة فرعون إلى الله سبحانه وتعالى تطلب منه العفو والمغفرة وقد رأها فرعون وحكي لها مدى قسوته في عقاب النجار وعائلته. غضبت زوجة فرعون وقالت له “الويل لك يا فرعون؛ عذبت وقتلت أرواحًا طاهرة، عذبك الله” وآمنت بالله عز وجل رب موسي رب الجميع ولا إله غيره، وقد هددها بأنها إن لم تكفر برب موسى سوف يكون الموت نصيبها ولكنها لم تتراجع ودعت الله بأن يحفظ لها مكانًا في الجنة وينجيها من فرعون وعمله ومن القوم الظالمين.

وعلى الرغم من عذاب فرعون لها؛ إلا أنها تحملت العذاب لأيام طويلة من أجل إله موسي وماتت وهو مبتسمة. تعجب فرعون كثيرًا وسأل نفسه أى إله هذا الذي يموتون من أجله؟!  وهنا أجاب حاشيته أنه الإله الوحيد لهذا الكون وأن فرعون بشر مثلهم.

وقد غضب فرعون كثيرًا من الحديث وقال أنه لا يفعل مثل ما يفعل البشر ولا يمرض ولا أشكو مثلهم وقد كان له عمرًا طويلًا، صرخ قائلًا ألست بربكم الأعلى، يملك الجنود والقوة والعزة والقصور والأنهار وسجد له حاشيته من الخوف. وأمر فرعون ببناء صرح يصعد عليه حتى يبلغ الأسباب حتى يطلع إلى إله موسى وضحك ساخرًا منه.

انتهي بناء الصرح بعد سبع سنوات وكل من يستطيع البناء أجبروه أن يشترك في البناء، صرح ذات إرتفاع لم يبلغه بنيان من قبل فقد وصله ظله إلى آخر الأرض. وفي اليوم التالي قبل أن يصعد فرعون إلى الصرح انهار بشكل سيء وجُرح كل من ساعد من بناءه منهم من مات ومنهم من تعرض لإصابة شديدة سببت في عجزه والبعض احترق والبعض شلت يداه.

هنا توعد فرعون لبني إسرائيل وقال أنهم لن يتركوه لعباده غيرها وقد بعث جنوده وحاشيته وسط قوم موسى المؤمنين وحاولوا قول الكثير من الأكاذيب عن موسى حتى يتراجعوا عن إيمانهم برب موسي.

أصاب القوم الجدب والجفاف إلى درجة أنهم لا يحصلون على ما يأكلونه، ولكن بشكل مفاجئ تساقطت قطرات المطر وجاء الخير عليهم وكانوا على وشك حصاد الزرع. غضب الله عليهم وأرسل عليهم فيضانًا من النيل سبب في غرق المزارع والبيوت، وهكذا كان غضب الله سبحانه وتعالى على فرعون وقومه.

علم الناس أن هذا الفيضان يحدث بسبب تعذيب فرعون لبني اسرائيل الذين يؤمنون بإله موسى وهارون، ولهذا السبب أرسل فرعون إلى موسى يقول له أنه إن تمكن من إيقاف الفيضان سيتوقف بدوره عن أذية وتعذيب قومه ومنع بطشه وطيغانه عليهم، بالفعل توجه سيجنا موسى عليه السلام بدعواته إلى ربه عز وجل حتى يهدأ الفيضان وبالفعل هأ الفيضان ولكن فرعون لم يتوقف عن تعذيب قوم موسي.

وغضب الله كثيرًا فأرسل عليه جيوش الجراد التي تسببت في خراب المزارع والحقول وخرجت الضفادع على الناس في منازلهم وامتلئ ملابس قوم فرعون وشعرهم بحشرات القمل.

بعد ذلك توجه قوم فرعون يتسلون إليه حتى ينقذهم من الجوع ويحميهم من الجراد، وبعد ذلك أرسل فرعون إلى موسى يجطلب منه أن يوقف هذا الغضب ووعده بأنه سيكف التعذيب عن بني اسرائيل، توجه موسى عليه السلام إلى ربه يدعوه حتى يتوقف هذا العذاب وبالفعل استجاب له ربع وتوقف الجراد والضفادع والحشرات . لكن كما يحدث في كل مرة أخلف فرعون وعدة واستمر في تعذيب بني اسرائيل ولم يسمح لهم بالرحيل.

أيضًا لم يتوقف غضب الله عز وجل على فرعون وقومه فتحول الماء إلى دماء وقد صاح أهل فرعون عليه وأن ما يحدث لهم يكون بسبب طغيانه وتعذيبه لقوم بني اسرائيل الأبرياء، في أحد الأيام توجه واحدًا من قوم فرعون إلى أحدج الصالحين من بني إسرائيل وطلب منه شربة ماء من الماء الذين يشربه وعلى الرغم من محاولته للتأكد من أنه ماء وليس دم، تعجب كثيرًا بأنه يتناول دم وفي نفس الوقت يتناول المؤمن ماءًا عاديًا.

ومثل كل مرة يستنجد فرعون بموسى حتى يرفع الله سبحانه وتعالى وفي اليوم التالي سيرحلون ويجعلهم أحرارًا وسيكف عن تعذيبهم، وبالفعل استجاب الله سبحانه وتعالي لدعوات نبي الله موسى عليه السلام وتحول الدم إلى ماء مرة آخرى .

وبعد مرور السنون، جاء أمر الله عز وجل فقد شاهد واحدًا من قوم فرعون قوم موسى يضعون علامات الدم على الأبواب ولكنه سخر منه، على الرغم من تحذيره بأن الله سبحانه وتعالي سينزل عليهم العذاب الشديد عليهم.

اتفق موسى عليه السلام مع قومه على الهروب من مصر ومن ظلم وطغيان فرعون وجنوده وكانوا ينوون التحرك بالليل على ضوء القمر حتى لا يشعر بهم أحدًا.

بعد ذلك صرخ وزير فرعون الطاغي وأوصل إليه خبر وفاة الابن الأكبر من كل عائلة من قوم فرعون بما فيهم ابن الملك، سبعون ألف ماتوا في ليلة واحدة وتعجبوا كثيرًا وعلموا بهروب موسى وقومه. غضب فرعون كثيرًا وأمر بخروج الجيش بأكمله حتى يعيدوا قوم بني اسرائيل من جديد.

كانوا قوم موسى بني اسرائيل يشعرون بالفرح الشديد لأنهم وأخيرًا نجوا من ظلم فرعون وطغيانه، لكن لحق بهم فرعون وعندما شاهدوا أثار الجيوش خلفهم شعروا بالخوف الشديد ولكن الله عز وجل أوحى إلى نبيه موسى بأن يضرب البحر بعصاه فانفلق وظهر طريقًا يابسًا وسط البحر.

مر موسي مع قومه وسط البحر إلى أو صلوا إلى الشاطئ الأخر ولكنهم لاحظوا أن جنود فرعون خلفهم وخافوا كثيرًا ولكن موسى عليه السلام أمرهم بأن يتوقفوا ولا يتحركوا من مكانهم وكان لذلك حكمة من الله سبحانه وتعالي، عندما تحرك فرعون وجنوده وسط البحر انطبق عليهم الماء وأغرقتهم أجميعين وهنا أمن فرعون برب موسى وهارون وقال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين، لكن قد فات الأوان على هذا الآن وقد غرف فرعون وجنوده بالكامل جزءًا على ما فعلوه.

بعد أن رحل موسى مع قومه بني إسرائيل إلى جبل الطور وأقاموا الخيام ليستقروا هناك ولكنهم عانوا كثيرًا من قلة الماء والطعام فأوحى الله سبحانه وتعالى إلى موسى بأن يضرب الأرض بعصاه وبعد ذلك انفجرت من الأرض 12 عينًا من الماء العذب لكل أسرة من بني أسرائيل عين من الماء العذب تشرب منه وتستخدمه في أمور الحياه.

وبعد ذلك طلبوا من نبي الله موسي طعامًا يقوا به على الترحال وبالفعل أرسل الله سبحانه وتعالى أسراب من الطيور يتناولونها وقد أنزل الله عليهم المن والسلوى وقد أمرهم نبي الله موسي بإحسان الظن بالله وأن يتناولوا على قدر حاجتهم ولا يدخروا شيئًا.

ومع مرور الأيام اشتكى قوم موسي من تناول طعام السماء واستبدولوا الذى هو أدنى بالذى هو خير وكانوا يرغبون في تناول العدس والبصل وكانوا يتوقون إلى طعام الأرض، فطلب منهم أن يزرعوها ولكنهم غضبوا ورفضوا ولم يصبروا على زراعتها وقالوا هل سننتظر نزرع البذور وننتظر حتى تنمو البذور ثم تنضج الثمار ثم نجني ثم نحصد ثم أخيرًا نأكل؟!

وكانوا يرغبون في استخدام العصا لتنبت الأرض فتخرج كل شيء ناضجًا جاهزًا للطعام، لم يدركوا أن العصا آية من آيات الله وقد غضب موسي على قومه. وقد ظهر أحد المفسدين الذين يشركون بعبادة الله سبحانه وتعالي وحرض قوم موسى على عبادة الأصنام عندما رأوا ناس آخرون يعبدون العجلة الذهبية.

عندما تحدث أحد الصالحين عن عبادة الأصنام وذكره بأن الله سبحانه وتعالى هو من نجاهم من فرعون وقد أطعهم وساقهم، وقد سأل أحد المفسدين عما يريده الله سبحانه وتعالي على وجه التحديد، فأجابه موسي بأن يؤمنوا بالله ولا يشركوا به شيئًا ولكنه طلبوا مقابلًا للإيمان بالله من الترف والنعيم وملذات الحياه وقالوا لا بد أن يدفع لهم الثمن مقابل الإيمان، كما أنهم يريدون دينًا خفيف التكاليف لا يحرم عليهم المتعة والترف، قال أحدهم ليس هناك إلهًا بلا عباد يقدسونه ويبجلونه ويقدمون له القرابين.

أوحى الله سبحانه وتعالى أن يجهز نفسه والأمتعة التى يريدها ويصعد متوجهًا إلى قمة جبل الطور ومعه الألواح حتى يكتب عليها أوامر الله سبحانه وتعالى؛ ما يحله وما يحرمه وهذه الرحلة كانت ستدوم لأربعين يوميًا. بعد أن استجاب موسى لأوامر الله سبحانه وتعالي؛ ترك هارون مع قومه وذكره بأن يحافظ عليهم وتوجه سيدنا موسى عليه السلام إلى الجبل وتمنى أن يرى الله سبحانه وتعالى ولكن الله أجابه قائلًا أنه لن يراه أبدًا فهو إنسان لن يتمكن من رؤية الله عز وجل.

بعد ذلك أمر الله موسى أن ينظر للجبل فوجده يهتز بشكل عنيف للغاية من نظره الله عز وجل له وهنا غاب موسى عليه السلام عن الوعي وعندما عاد إلى وعيه مرة آخرى اندهش كثيرًا عندما لاحظ أن الألواح مليئة بأوامر الله عز وجل وكيفية أداء عبادته وكيفية التعامل فيما بينه، أى ما أحل الله عليهم وما حرمه من مشروب وطعام.

لكن عندما عاد سيدنا موسى عليه السلام من رحلته وجد أن قومه يعبدون أصنامًا ذهبية تتخذ شجل العجل، غضب نبي الله موسي عليه السلام غضبًا شديدًا من قومًا وقد ألقي باللوم على أخيه هارون لأنه أوصاه على قومه قبل رحلته إلى جبل الطور. لكن هارون  أخبره أنه خاف من أن يتفرق قومه ويختلفون ولذلك انتظر عودته وعندما سأله موسى عليه السلام عن صانع هذا التمثال أخبره بأنه رجلًا يدعى السامري.

وبعد ذلك توجه موسى عليه السلام إلى السامري وطلب منه أن يحكي عن كيفية عمل هذه التماثيل فأجبره السامري بأنه جمع الذهب من القوم وقام بصهره وحوله إلى شكل عجل وهكذا اتخذه بني اسرائيل إلهًا يعبدونه، بعدها حذره موسى من عذاب الله سبحانه وتعالى لما فعله وحرق العجل.

وبعد ذلك أخذ موسى عليه السلام الألواح لبني اسرائيل وشرح لهم ما فيها من تعاليم الدين وبعد ذلك أمرهم بأن يتوجهوا معه إلى فلسطين للحرب ولكنهم رفضوا ذلك وكان الله سبحانه وتعالى سيرسل عليهم غضبه بسقوط الصخرة لولا أن تابوا واستغفروا ربهم.

ذات يوم انتشر خبر مقتل أحد الرجال في قوم بني إسرائيل وعندما سأل موسى عليه السلام من قتل هذا الرجل ولكنهم خافوا من عقوبة القتل؛ حيث ذكر الله سبحانه وتعالي أن من قتل نفسًا تقام عليه عقوبة القتل.

بعد ذلك توجه نبي الله موسى عليه السلام إلى ربه وسأله عن القاتل؛ أمره الله سبحانه وتعالي أن يذبح بقرة ويسلخ جلدها وبعد ذلك يضرب بجلدها الرجل المقتول وبعدها سيعود حيًا ويخبرهم عن القاتل بنفسه. فذهب موسى إلى قومه وأخبرهم بذلك وبعدها سألوه عن مواصفات البقرة فلما سأل ربه رب العزة عن مواصفات البقرة أجابه أنها ذات سن متوسط لا هى كبيرة ولا هى صغيرة، وعندما سألوه عن لونها، توجه موسى عليه السلام إلى ربه وسأل عن لونها فأجابه الله أنها ذات لون أصفر فاقع، طلبوا بعد ذلك باقي مواصفاتها فأخبرهم أنها بقرة لا تجر المحراث ولا الساقية وبحثوا عن تلك البقرة إلى أن وجدوا وضربوا بجلدها الرجل المقتول فقال اسم قاتله فأمر موسى بتفيذ عقاب القتل عليه.

في أحد الأيام طلب موسى عليه السلام من قومه أن الله سبحانه وتعالى يأمرهم بالذهاب إلى فلسطين ومحاربة أهلها ولكن بني اسرائيل خافوا كثيرًا وأخبروه أن أهل فلسطين أقوياء للغاية ولن يتمكنوا من هزيمتهم والتغلب عليه وقالوا له أنه إذا أراد محاربتهم فليحاربهم هو وربه.

غضب منهم موسى غضبًا شديدًا لأنهم نسوا نعم الله عليهم ولما يأس منهم أخبره الله أنه سيحرم عليهم فلسطين لمدة أربعين عامًا وقد أنزل الله عليهم الرياح الشديدة التي اقتلعت الخيام واشتغلت النيران في أمتعتهم. وقد خاف بنو اسرائيل من العقاب كثيرًا وفروا في البلاج متفرقين وبعدها نزلت عليهم الصواعق تعمي عيونهم وفروا هاربين إلى أماكن مختلفة.

قصة موسى عليه السلام والخضر:

كان نبي الله موسى عليه السلام يملك غلامًا صغيرًا يتبعه في كل مكان ويطيع أوامره وبعد ذلك أمر الله سبحانه وتعالى موسى عليه السلام بالتوجه إلى مجمع البحرين لأنه سيقابل رجلًا صالحًا وبعد ذلك اصطحب موسى الغلام معه وتوجه إلى مجمع البحرين ولكنهم لم يعثروا على أحدًا فاصطادا من البحر سمكة ليتناولونها عندما يشعرون بالجوه وبعد ذلك ذهب موسى عليه السلام واستلقي بجوار الصبي.

فجأة تسللت السمكة من الكيس وذهبت إلى البحر مرة آخرى وعندما حاول الصبي الإمساك بها مرة أخرى لم يستطيع، استيقظ موسى من النوم واضطحب معه الغلام وذهبوا كي يبحثوا عن الرجل الصالح كما أمر الله سبحانه وتعالي.

عندما شعر موسى عليه السلام بالجوع طلب من الغلام أن يخرج السمكة التى بحوزتهم ليطهوها ويأكلوها ولكن الغلام تذكر أن السمكة هربت منه على الشاطئ فأخبره بهذا وهو يشعر بالخجل منه ولكن نبي الله موسى لم يغضب منه وطلب منه أن يعودا إلى مجمع البحرين حتى يعثروا على الرجل الصالح.

عندما عادا إلى مجمع البحر؛ عثرا على رجلًا طيبًا صالحًا يجلس على صخرة، عندما قابله موسى عليه السلام أخبره أن يتبعه حتى يتعلم منه ولكن الرجل الصالح قال له أنه لن يستطع الصبر على ما سيفعله ولكن موسى عليه السلام وعدة أنه سيكون صبورًا مطيعًا.

ذهب موسى عليه السلام مع الرجل الصالح الذى يدعي الخضر وتوجها إلى إحدى السفن وقد لاحظ موسى أن هذا الرجل يمسك مسمارًا ويصنع ثقبًا في أرض السفينة ولذلك شعر موسى بالغضب الشديد وصرخ عليه أنه سيتسبب في غرق السفينة على الرغم من أن أصحابها كرموه وجعلوه يركب معهم فهل هذا جزاء المعروف؟!

بعد ذلك ذكر الرجل الصالح موسي بكلامه وأنه أخبره أنه لن يتمكن من الصبر على الأعمال التى يقوم بها، لذلك شعر موسى عليه السلام بالخجل ووعده أنه لن يتجادل معه مرة أخرى.

توجه موسى عليه السلام مع الرجل الصالح وفي رحلتهم شاهدوا فتى صغيرًا يلعب وسط باقي الفتيان فأمسك الرجل الصالح بالفتي وقتله، تفاجئ موسى عليه السلام من هذا الموقف وصرخ عليه كيف تمكن من قتل غلامًا مسكينًا لم يؤذيه بأى شكل أو يرتكب في حقه خطأ.

ومرة آخرى ذكره الرجل الصالح أنه لن يتمكن من الصبر وتكرر الموقف مرة آخر وخجل سيدنا موسى عليه السلام ووعده أنها لن تتكرر مرة أخرى ولن يتجادل معه وإن كررها مرة آخرى له الحق في أن يتركه ويذهب لوحده في طريقه فوافقه الرجل الصالح على هذا وأكملا الطريق.

سار موسي عليه السلام مع الرجل الصالح حتى وصلًا إلى قرية يعاني أهلها من الجوع الشديد وتوجها إلى أحد سكان القربة من أن يطعمونهم بعض الطعام ويستريحان عندهم بعض الوقت ولكن أهل القرية رفضوا أن يطعوهم طعامًا أو شرابًا بلا مقابل لذلك.

بعد ذلك وجد الرجل الصالح جدارًأ ضعيفًا وعلى وشك السقوط في القرية فاستعد وشمر ذراعيه حتى يصلح هذا الجدار ويعيد ترميه مرة آخرى وبعد أن انتهى من عمله سار في طريقه دون أن يأخذ مقابل من القرويين فتعجبأ نبي الله موسى عليه السلام وساله لما لن يأخذ مقابل على ما فعله بالجدار.

على الرغم من أن سكان القرية رفضوا أن يعطيه الطعام ومأوى للراحة إلا أن الرجل الصالح ساعدهم في ترميم الجدار الضعيف بدون أن يأخذ منهم مقابل لذلك وعندما سأله أخبره الرجل الصالح بتفسير لتلك الأمور التي حدثت معهم في رحلتهم.

بدأ بالسفينة فأخبر موسى عليه السلام أن تلك السفينة تابعة لمجموعة من المساكين يتخدونها مصدرًا للرزق ولكن هناك خاكم مستبد وظالم يستولي على أى سفينة سليمة دون عيوب عندما تمر على شاطئه وهذه السفينة كانت تتوجه إلى طريق الحاكم الطاغي فأراد بفعلته أن ينجي السفينة منه فعندما يرى الحاكم هذا الثقب فيها لن يستولي عليها.

أما بالنسبة للغلام الذى قتله فهو غلام مشاكس لوالدين صالحين مؤمنين بالله عز وجل وعندما يكبر هذا الطفل سيكون كافرًا وعاقًا لوالديه فأراد الله سبحانه وتعالي أن يبدلهم بخير منه ولذلك قتل الرجل الصالح الغلام بدلًا من أن يكبر ويعصاهم.

أما الجدار القديم الذي كان على وشك الإنهيار في القرية فهو يحمي كنز لطفلين يتيمين بالقرية، فقد ترك أبوهم الكنز تحت الجدار بحيث يستخدمونه عندما يكبرون وينفقون على أنفسهم دون الحاجة إلى الآخرين ولكن إذا وقع الجدار لكان ظهر الكنز للجميع وكانوا يستولون عليه ولهذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يحمي الكنز فأعدت بناء الجدار مرة آخرى.

هكذا أدرك موسى عليه السلام أن الرجل الصالح قام بتلك الأمور لحكمة لا يعلمها سوى الله سبحانه وتعالي وشكره على هذه الرحلة التي تعلم منها الكثير من بينها عدم الإسراع في الحكم على أفعال الآخرين والتسرع في إصدار الأحكام، بدلًا من ذلك يتوجه إليهم ويستمع منهم أولًا .

بالإضافة إلى ذلك علم موسى عليه السلام أن المعرفة لا حدود لها وأنه مهما بلغ به العلم والمعرفة لن يتمكن من معرفة كل شيء فالله سبحانه وتعالى هو وحده العالم المطلع على كافة الأمور. لا يجب أن يتفاخر الإنسان بالعلم الذي يحصل عليه بل يسعي في طريقه لطلب المزيد من العلم والحكمة والمعرفة.