قصة سيدنا يعقوب كاملة مكتوبة‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 17 مارس 2018 - 14:04 Monday , 10 December 2018 - 10:39 قصة سيدنا يعقوب كاملة مكتوبة‎ Benefits-ginger.com‎
قصة سيدنا يعقوب كاملة مكتوبة‎

قصة سيدنا يعقوب ، إن سيدنا يعقوب عليه السلام له العديد من القصص التي ورد ذكرها في القرآن الكريم، وأيضاً في الأحاديث النبوية، والتي تظهر مدى الصفات الحميدة النبوية التي حبا الله بها نبيه الكريم يعقوب عليه السلام. وفي هذه القصة من قصص الأنبياء التي يقدمها لكم مركز الفوائد العامة سوف نتعرف على قصة يعقوب عليه السلام مع ملك الموت، وأيضاً قصته مع ابنه يوسف عليه السلام.

قصة سيدنا يعقوب

الإسم: هو يعقوب بن اسحاق بن إبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ بن راغو بن فالغ بن عابر….. والذي يمتد نسبه إلى سام بن نوح.

ميلاده: بشر به الله سبحانه وتعالى نبيه إبراهيم (جد يعقوب) وزوجته سارة، {وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاء إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ }هود71. ولد في كنعان عام 1751 ق.م.

قصة سيدنا يعقوب مع يوسف عليه السلام:

كان ليعقوب عليه السلام اثنا عشر ولداً، ومنهم سيدنا يوسف الذي كان أحب أبناء يعقوب إلى قلبه. وهو ما كان يشعر به إخوة يوسف، الذين تملك قلبهم الغرور من إيثار أبيهم يعقوب ليوسف. {لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8)} سورة يوسف.

ولأن يعقوب عليه السلام كان نبياً من عند الله، علم أن ابنه يوسف سوف يكون له شأن عظيم في الإسلام. وذلك تفسيراً لرؤيا يوسف عليه السلام التي نصحه أبيه بأن لا يقصها على إخوته حتى لا يملأ الحقد قلبهم تجاهه. { إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)}

ولكن إخوة يوسف قد عزموا أمرهم على أن يقتلوه ليتخلصوا من تفضيل أبيهم له عليهم. فقد كانوا يرون أنفسهم أقوى منه وأصلح. وعزموا في نهاية أمرهم على أن يلقوه في أحد الآبار ويذهبوا إلى أبيهم بعدها ليخبروه بأن الذئب قد أكله. {اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10)}

وما كان من نبي الله يعقوب عليه السلام غير الصبر والدعاء. {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18)}.

ولكن الله سبحانه وتعالى قد حفظ نبيه يوسف عليه السلام، واشتراه ملك مصر وأصبح يوسف بعد ذلك حافظاً على أموال الملك، حيث توسم فيه الملك الحكمة. {قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56)}

وأراد الله أن يبطل عمل إخوة يوسف وعندما جاءوا إلى بلد العزيز للتجارة. وطلب منهم يوسف أن يأتوا له بأخٍ لهم من أبيهم. وهو ما كان يصعُب عليهم حيث إن يعقوب كان لا يزال يذكر يوسف. فكيف يعطيهم أخوه هو الآخر! ولكن عندما عاهدوا أباهم على أن يأتوا به، أعطاهم إياه. وطلب منهم أن يدخلوا من عدة أبواب فقد كان يخشى عليهم يعقوب من الحسد. {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68)}.

وأراد يوسف أن يعطي درساً لإخوته وهم لا يعرفونه، فجعل سقاية الملك في رحل أخيه حتى يعتقدون بأنه سارق و يبقى بجانب يوسف. ولكن أخاهم الكبير خشي من الرجوع إلى أبيه بدون أخوهم فقد أخذ عليهم موثقاً من الله. وكيف يرجعوا هكذا وقد ضيعوا يوسف من قبل! {ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84)}.

ومن شدة حزن نبي الله يعقوب على ابنه يوسف فقد بصره، وقد كان صابراً يشكو إلى الله دائماً ما به من حزن. {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ}. وجزاه الله خيراً على صبره هذا بأن رد إليه بصره وجمعه مع ابنه يوسف مرة أخرى. {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96)}. فما أعظم جزاء الصابرين!

قصة سيدنا يعقوب مع ملك الموت:

كان ملك الموت قبل عهد النبي محمد “صلى الله عليه وسلم” يظهر للناس وقت قبض الروح. وكثيراً ما كان ملك الموت يأتي إلى سيدنا يعقوب.

وفي يوم استأذن ملك الموت الله سبحانه وتعالى ليزور يعقوب، فأذن الله له بزيارته. وهنا موضع قصتين عن ملك الموت مع النبي يعقوب عليه السلام:

1 ـ سؤال يعقوب عليه السلام لملك الموت عن ابنه يوسف:

كان يعقوب عليه السلام شديد الحزن على ابنه يوسف فقد كان الأحب إلى قلبه من بين أبنائه، وأراد أن يعلم من ملك الموت مصير ابنه ليطمئن عليه قلبه، وذلك عندما غدر به أخواته.

فقال النبي لملك الموت: “يا ملَكَ الموتِ، أسألُكَ بالذي خَلَقَكَ ،هل قبَضْتَ روح ولدي “يوسف” فيما قبضتَ من النّفوس ؟.

أجاب ملك الموت :”لا ” وبعد ذلك عّلّم ملك الموت النبي يعقوب دعاء ليريح به همه ويرد الله به حاجة النبي. “ولكنِّي سأعلِّمُكَ كَلِماتٍ ،لا تسألُ اللهَ شيئًا بها إلاّ أعطاكَ ، قُلْ: يا ذا المعروفِ الذي لا ينقَطِعُ أبدا ، ولا يُحْصِـيه غيرُك ، فَرِّجْ عنَّي ما أهَمَّنِي” وبعدها تحققت البشرى بعدما ارتد بصر يعقوب إليه بعد مجئ البشير بقميص يوسف عليه السلام. “ابن يعقوب”.

2 ـ قصة سيدنا يعقوب عليه السلام مع ملك الموت:

في أحد زيارات ملك الموت لسيدنا يعقوب عليه السلام. دار حديث بينهم: عندما دخل ملك الموت على سيدنا يعقوب عليه السلام، ققال له يعقوب “أجئت زائراً أم قابضاً”، قال ملك الموت “جئت زائراً”. فقال له نبي الله يعقوب “أسألك حاجة” فقال ملك الموت “اسأل”، قال له يعقوب ” أن تعلمني إذا جاء أجلي وأردت أن تقبض روحي” فأخبره ملك الموت بأنه سيكون هناك ثلاث علامات على موته.

وبعد أن بلغ يعقوب عليه السلام عامه المائة وسبعٍ وأربعين عاماً، انقضى أجله، فحضر إليه ملك الموت: قال يعقوب “جئت زائراً أم قابضاً” قال ملك الموت “جئت لقبض روحك”. فقال له النبي يعقوب عليه السلام، “ألم أطلب منك أن تخبرني عندما يحين أجلي”، رد عليه ملك الموت بأنه قد بعث إليه ثلاث علامات كما أخبره. وكانت هذه العلامات: شيب شعره وتحوله للون الأبيض بعد سواده، انحناء ظهره بعد استقامته، وضعفه من بعد قوة. فالله سبحانه وتعالى هو علام الغيوب وملك الموت ما هو إلا قابضاً للروح يأتمر بأمر الله وليس له من العلم شئ. فهو لا يعلم ميعاد انقباض روح بشر إلا لحظة ما يأمر الله بذلك.

وفي سكرات الموت: جمع نبي الله يعقوب أبنائه ليطمئن على هدايتهم من بعده ويورثهم الإيمان. فسألهم ما يعبدون من بعد موته، فردوا عليه بأنهم يعبدون الله وحده لا شريك له. {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة133. وتم دفن سيدنا يعقوب عليه السلام بجانب أبيه اسحاق وجده إبراهيم “عليهما السلام” في مدينة الخليل بفلسطين، بناءً على وصيته.

الدروس المستفادة من قصة سيدنا يعقوب عليه السلام:

  • أن الصبر والاحتساب عند الله جزاؤه عظيم. فصبر يعقوب على ما فعله أبنائه بأخيهم يوسف، أدى به إلى فقد بصره من شدة حزنه على ابنه. ولكن الله سبحانه وتعالى جزاه خيراً، عندما حفظ له ابنه يوسف. وجعله في مكانة عظيمة على ملك مصر. ورد إلى يعقوب بصره، بعدما جاء البشير بقميص يوسف عليه السلام.
  • الصبر على الأبناء الضالين، والثقة في أنه يبطل عمل المفسدين، وأن الله قادراً على هدايتهم بعد ضلال. فإخوة يوسف بعدما أكادوا له كيداً، صبر يعقوب على ما فعلوه. فردهم الله جميعاً إلى أبيهم واستغفروا الله لما فعلوا، واستغفر لهم أبيهم.
  • التفكير بحكمة في كل الأمور: فيعقوب عليه السلام، طلب من يوسف أن لا يحكي لإخوته عن رؤيته حتى لا يأكل الحقد قلوبهم، فيكيدوا له كيداً. وكذلك أيضاً، عندما طلب يعقوب من بنيه أن يدخلوا من أبواب متفرقة عند ذهابهم للتجارة في مصر، فهو يعلم يقيناً أن الحسد قد يصيب أولاده. فنصحهم بذلك.
  • العمل الصالح، حتى إذا جاءت ساعة الموت، لن يبقى للإنسان غير عمله الصالح. وأن سكرات الموت عظيمة، لن يقدر عليها إلا من كان عمله صالحاً. وأن أعظم شيئاً يورثه الإنسان إلى أبنائه من بعده هو الإيمان بالله الواحد الذي لا شريك له.