قصة شجرة الدر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الإثنين , 26 مارس 2018 - 12:18 Wednesday , 17 October 2018 - 07:10 قصة شجرة الدر‎ Benefits-ginger.com‎
قصة شجرة الدر‎

قصة شجرة الدر وحكم مصر، تعتبر شجرة الدر هي أول سلطانة تحكم مصر في العهد الإسلامي بعد أن كانت مجرد جارية لدى السلطان نجم الدين أيوب. إلا أنها أصبحت زوجة لآخر سلاطين الأيوبيين، وكذلك زوجة لأول سلطان من المماليك على مصر. ولكن حكم شجرة الدر على مصر لم يستمر إلا ما يقرب من ثلاثة شهور فقط وبالتحديد “ثمانين يوماً”. وكان لشجرة الدر فضل عظيم على مصر، فقد كانت العقل المدبر لمواجهة الحملة الصليبية السابعة على مصر في عام 1942 بقيادة لويس التاسع، وبفضلها انتصرت مصر على الحملة الصليبية وهزم لويس التاسع هزيمة منكرة في محافظة المنصورة. قصة شجرة الدر هي من القصص الواقعية التي يهتم مركز الفوائد العامة بنقل أحداثها إليكم، كي تعرفوا جميعاً من هي شجرة الدر، وماذا فعلت من أجل مصر، وكيف لقيت حتفها في النهاية بطريقة شنيعة.

قصة شجرة الدر

نشأة شجرة الدر: اختلف المؤرخون حول أصل شجرة الدر، فمنهم من قال أنها أرمينية، أو ربما تكون تركية، أو خوارزمية الأصل. وسبب تسميتها بشجرة الدر، هو ان والدها قد أهداها ثوباً من اللؤلؤ “الدر” فلما ارتدته، ظهرت فيها وكأنها شجرة در، ومنذ ذلك الوقت أطلق عليها اسم شجرة الدر.

وكانت شجرة الدر على قدرٍ عالٍ من الجمال، وذات صوتٍ عذب أصيل، فكانت تغني، كما أنها متعلمة وتتقن القراءة والكتابة. ناهيك عن أنها كانت على قدرٍ عالٍ من التدين. وعُرفت بالحكمة والشخصية الصارمة.

قصة شجرة الدر وزواجها من السلطان نجم الدين أيوب:

كانت شجرة الدر جارية لدى الخليفة العباسي المستعصم 1239، فاشتراها الصالح نجم الدين أيوب، وأصبحت الجارية المفضلة لديه 1240. حتى أنجبت له ابنه الخليل “ولقبت بعدها بأم الخليل” وتزوجها السلطان نجم الدين أيوب. وبذلك أصبحت شجرة الدر بفضل حكمتها وشخصيتها تنوب عن زوجها في إدارة شؤون البلاد، عندما يكون خارج مصر.

قصة شجرة الدر وحكمتها في إدارة الحرب على الحملة الصليبية السابعة:

في إبريل عام 1249 كان السلطان نجم الدين أيوب يحارب المنافسين له على الحكم. عندما انتهز لويس التاسع هذه الفرصة، وشن الحملة الصليبية السابعة على مصر. وعندما وصلت الأخبار إلى نجم الدين أيوب توجه مسرعاً إلى مصر. وقام بتأمين مدينة دمياط وجعل فيها العربات الحربية حتى تتصدى للصليبين لو أنهم هجموا على دمياط عن طريق البحر.

وبالفعل دخلت الحملة الصليبية دمياط، وبسبب خوف من كانوا على العربات، قاموا بخيانة وطنهم وانسحبوا من أمام الحملة الصليبية، وبذلك تفوق لويس التاسع، ودخل دمياط دون مواجهة. وصلت الأخبار إلى نجم الدين أيوب، فغضب لما فعله الجنود على العربات وقرر معاقبتهم جميعاً. وانتقل نجم الدين أيوب إلى المنصورة كي يحتمي بها.

ولكن قدر الله وفاة نجم الدين في نوفمبر 1249، في لحظة حرجة من تاريخ مصر، وهنا جاء دور شجرة الدر بكل ما تتمتع به من حنكة سياسية، وشخصية صارمة، قادرة على إدارة شؤون البلاد.

جدير بالذكر أنه لولا فضل الله عز وجل وشجرة الدر من بعده، لما نجت مصر من قبضة الصليبيين. وخططت شجرة الدر لإخفاء خبر وفاة السلطان عن الجنود حتى لا تهبط عزيمته في الحرب. وأخبرت شجرة الدر قائد الجيش “الأمير فخر الدين يوسف” وكذلك رئيس القصر السلطاني “الطواشي جمال الدين محسن” بخبر وفاة السلطان. واتفق الثلاثة على ان تقوم شجرة الدر باستخدام الأوراق التي مضاها لها السلطان نجم الدين كي تدير بها شؤون البلاد عندما يكون خارجها، وذلك حتى تنتهي الحرب بسلام. ومنعوا دخول أي من الخدم على السلطان، وادعوا أنه مريض، حتى لا يقرب أحد من جناحه.

أرسلت شجرة الدر “فارس الدين أقطاي” لكي يستدعي “توران شاه” ابن السلطان نجم الدين حتى يتولى مقاليد الحكم مكان أبيه. وبذلك أصبح توران شاه ولي عهد السلطنة المصرية. وأمرت شجرة الدر بوضع جثمان نجم الدين في أحد المراكب وإرساله إلى جزيرة الروضة، حتى لا ينتشر خبر وفاته.

وبفضل شجرة الدر والجنود المماليك تمت هزيمة الحملة الصليبية على مصر في مدينة المنصورة. إلا أن توران شاه نكر جميل شجرة الدر عليه، وبدأ يطالبها بمال أبيه، وكانت تجيبه دائماً بأنه تم إنفاقه على الحرب. ولكن شجرة الدر لم تأمن غدر توران شاه الذي امتد كرهه للماليك جميعهم. ولذلك قام المماليك بقيادة “أقطاي” بقتله قبل أن يقدم هو على التخلص منهم.

تولي شجرة الدر حكم مصر:

بعد مقتل توران شاه، اتفق المماليك على أن يبايعوا شجرة الدر سلطانة على البلاد. فهم لا يريدون أي حاكم من غير المماليك عليهم ويعلمون جيداً أن الناس يكرهون حكم المماليك الأرقاء الأصل، ولذلك تم تنصيب شجرة الدر سلطانة على البلاد.

وبذلك أصبحت شجرة الدر أول سلطانة تتولى حكم مصر. وصكت العملة باسمها، ولقبت “بأم الخليل”. وأحكمت شجرة الدر قبضتها على حكم البلاد. وإدارة شؤونها بكل دبلوماسية. وبفضل حنكتها السياسية، قامت شجرة الدر بوضع فدية قدرها ثمانمائة ألف دينار لإطلاق سراح الملك لويس التاسع قائد الحملة الصليبية السابعة. وذلك حتى تزدهر أمور البلاد الإقتصادية بعد ما خلفته الحرب من دمار وخراب.

وبرغم كل ما فعلته الشجرة الدر لم يستمر حكمها على مصر سوى ثمانين يوماً. حيث خرجت المظاهرات تجتاح البلاد اعتراضاً على تولي امرأة حكم مصر. ناهيك عن أن الخليفة المستعصم أنكر فضل شجرة الدر وبعث رسالته الشهيرة إلى مصر ” إن كانت الرجال قد عدمت عندكم فأعلمونا حتى نسير لكم رجلاً”. بالإضافة إلى ثورة الأيوبين وكرههم الشديد للمماليك بسبب مقتل توران شاه.

تنحي شجرة الدر عن عرش مصر:

أمام كل هذه المعارضة لم تجد شجرة الدر مفراً من التنازل عن حكم مصر، وتنازلت عنه لزوجها عز الدين أيبك ليكون بذلك أول سلطان مملوكي يتولى حكم مصر. ولكن لم يكن تولي عز الدين أيبك حكم مصر أمراً خالصاً. فقد كانت شجرة الدر تشاركه كل كبيرة وصغيرة في إدارة شؤون البلاد. واستحوذت شجرة الدر على عز الدين أيبك، حتى جعلته يهجر زوجته الأولى أم ابنه “علي” حتى أصبحت مستولية على عز الدين أيبك في جميع أحواله كما قال عنها المؤرخ الكبير “ابن تغري بردي” وأصبح حال أيبك مجرد غطاء شرعي لوجود المماليك وتولي شجرة الدر زمام الأمور.

اغتيال عز الدين أيبك ووفاة شجرة الدر :

بالرغم من أن شجرة الدر هي التي ساعدت عز الدين أيبك على قتل أقطاي المملوكي الذي قام بقتل توران شاه طمعاً في تولي حكم مصر. ناهيك عن أن لها الفضل الأول في تولي أيبك حكم مصر فأصبح سلطاناً بعد أن كان “أتابك العسكر” فقط. إلا أن أيبك أنكر فضل شجرة الدر عليه. واستطاع أن يحكم قبضته على إدارة شؤون البلاد. والسيطرة على مقاليد الحكم.

وفي إبريل 1259، قرر عز الدين أيبك الزواج من ابنة صاحب الموصل “بدر الدين لؤلؤ” وهو ما أثار غضب شجرة الدر بطريقة شديدة، فعزمت على التخلص من أيبك، الذي أنكر فضلها عليه بعد كل ما فعلته من أجله. وأرسلت شجرة الدر إلى أيبك تسترتضيه وتطلب العفو منه كي يعود إليها ثانيةً وتصبح زوجة مطيعة له. لم يعلم أيبك بما تدبره له شجرة الدر من مكائد، وذهب على جهلٍ منه إليها. وهناك كانت نهايته، فقد أمرت شجرة الدر جواريها فضربوه “بالقباقيب الخشب” حتى مات، ولقى حتفه.

وأشاعت شجرة الدر في البلاد أن السلطان عز الدين أيبك توفي في الليل فجأة، ومنهم من قال انها أشاعت أنه وقع من على حصانه فمات. ولكن كل هذه الأكاذيب لم يصدقها المماليك، وبالفعل تمكنوا من معرفة حقيقة غدر شجرة الدر بأيبك. فقرروا التخلص منها. وأرسلوا إلى زوجة أيبك الأولى، فقامت بضربها “بالقباقيب الخشب” وألقتها من فوق القلعة، وبذلك ماتت شجرة الدر ولم تدفن إلا بعدها ببضعة أيام.

وبذلك انتهت قصة شجرة الدر أول سلطانة تتولى حكم مصر بعد أن كانت مجرد جارية من جواري السلطان. والتي لم يدم حكمها سوى ثمانين يوماً فقط. والتي بالرغم من كل ما فعلته لتمضي بالبلاد قدماً، حيث أنهت الوجود الصليبي في مصر، ونجحت في إنعاش أمور البلاد اقتصادياً بعد ما خلفته الحرب من خراب في البلاد. وأحكمت قبضتها على إدارة شؤون الحكم. إلا أنها قد ماتت شر موته وانتهت قصتها عند ذلك الحد.