قصة لقمان الحكيم للاطفال‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 25 مارس 2018 - 12:18 Sunday , 21 October 2018 - 16:26 قصة لقمان الحكيم للاطفال‎ Benefits-ginger.com‎
قصة لقمان الحكيم للاطفال‎

قصة لقمان الحكيم للاطفال، إن لقمان كان عبداً كثير التفكير، حسن الظن، كثير الصمت، أحب الله، فأحبه الله. كان هذا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم عن لقمان، الذي وهبه الله سبحانه وتعالى الحكمة، حتى أطلق عليه لقمان الحكيم، نظراً لشدة حنكته وتحكيم عقله في كل الأمور، ولأن الله من عليه بالعلم الواسع، ولذلك أصبح قاضي القضاة في بني إسرائيل. وفي هذه القصة من قصص الأطفال سوف نتعرف على قصة لقمان الحكيم، مع سيده أولاً، ثم مع ابنه، وكذلك سوف نذكر بعض وصايا لقمان الحكيم إلى ابنه. تابعوا هذه القصة من مركز الفوائد العامة، حتى تتعرفوا على لقمان الحكيم الذي شرفه الله سبحانه وتعالى بسورة باسمه في القرآن الكريم.

قصة لقمان الحكيم للأطفال

الإسم: هو لقمان بن ياعور ابن أخت أيوب عليه السلام. وهو من أصل مصري وقد نشأ في السودان. وقد عاصر داوود عليه السلام ويونس عليه السلام. ونهل الكثير من العلم من معاصرته لهم.

عمله: وردت الكثير من الأخبار عن لقمان الحكيم، فمنهم من قال أنه كان يعمل نجاراً، ومنهم من قال أنه عمل خياطاً أو راعياً. وما يهمنا هنا هو أن نعرف مقدار حكمته منذ أن كان عبداً حبشياً عند سيده، وكان أهون العبيد عنده، ولكن بعد ما توسم سيده الحكمة فيه أصبح العبد المفضل لديه.

قصة لقمان الحكيم مع سيده:

كان لقمان عبداً حبشياً ذا بشرة سوداء وشعر مجعد، وفي يومٍ من الأيام، كان سيده في الخلاء، فأطال الجلوس فيه، فقال له لقمان: إن طول الجلوس على الحاجة، تنجع منه الكبد، ويورث الباسور، ويصعد الحرارة في الرأس، فاقعد هيناً وقم. وعندما سمع سيده حديث، توسم في العقل، فخرج من الخلاء، وكتب حكمة لقمان على بابه.

وذات يوم، طلب منه سيده أن يذبح له شاة، ويأتيه بأفضل مضغتين فيها، فذبح لقمان الشاة، وأتى سيده باللسان والقلب. فطلب منه سيده في اليوم التالي أن يذبح له شاة أخرى، ويأتيه بأطيب ما فيها، فأتاه لقمان بالقلب واللسان. فتعجب سيده وقال له، طلبت منك أن تأتيني بأفضل ما فيها، فأتيتني باللسان والقلب، وطلبت منك أن تأتيني بأخبث ما فيها، فأتيتني أيضاً باللسان والقلب. قال له لقمان: ” ليس شيئاً أطيب منهما إذا طابا ولا شيئاً أبخث منهما إذا خبثا”. وهنا علم سيده مقدار حكمته، فأعطاه حريته.

وبعد أن أخذ لقمان الحكيم حريته من سيده قرر السفر إلى فلسطين، وهناك عمل أجيراً عند النبي داوود عليه السلام. وعندما توسم فيه النبي الكريم الحكمة، جعله قاضياً في بني إسرائيل، وبسبب حكمته وعمله الفياض، أصبح قاضي القضاة فيما بعد.

قصة لقمان الحكيم مع ابنه:

من أعظم الحكم التي يتداولها المسلمون حتى يومنا هذا، هي وصايا لقمان الحكيم لابنه، والتي أنزل الله سبحانه وتعالى سورة باسم لقمان تحتوي على هذه الوصايا، ليأخذ بها الناس من بعده.

وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على لقمان في هذه السورة، بالرغم من أنه لم يكن نبياً، ولكن الله ورثه الكثير من العلم والحكمة، وجعله من أفضل الخلق في ذلك الوقت. ومن هذه الوصايا الواردة في القرآن الكريم:

  • كان أول شئ وصى به لقمان ابنه، هو أن لا يشرك بالله شيئا {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} سورة لقمان الآية (13). وهو ما يوضح أن لقمان الحكيم لم يلبس إيمانه بظلم، فقد وهبه الله حكمة، جعلته يؤمن به ويخشاه من قلبه، فكانت أول وصاياه لابنه هو أن يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا.
  • وجاء بعد هذه الآية، قول الله سبحانه وتعالى، {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15)}. ليبين الله لنا أن لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، حتى ولو كان هذا المخلوق هو الأب والأم. فالإنسان عليه أن يحسن إلى والديه، جزاءً لهم على ما عاناه من تربيته وتعليمه. ولكن لو أنهم طلبوا من ابنهم الشرك بالله أو معصية الخالق في أي شئ، فليس له الحق في أن يطيعهم في ذلك الأمر.
  • أما ثاني وصايا لقمان الحكيم لابنه، فكانت النهي عن ظلم الناس، فقال لقمان لابنه أن الظلم شئ عظيم، حتى ولو كان مقدار الظلم هذا لا يساوي حبة الخردل بالنسبة للإنسان “وهي مثل بذرة النبتة” أي أنه هين، فهو عند الله عظيم. {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} سورة لقمان الآية (16). وحتى لو كانت حبة الخردل هذه، في جوف صخرة صماء أو أنها في السموات أو الأرض، الواسعة الأرجاء، فليس بكثير على الله سبحانه وتعالى أن يأتي بهذه الحبة الضئيلة، ويحاسب عليها الإنسان. فالله عليم خبير، لا يخفى عليه مثقال ذرةٍ في السموات أو في الأرض. قال تعالى في كتابه العزيز {ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً وإن كان مثقال حبةٍ من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين} سورة الأنبياء الآية (47).
  • ثم قال لقمان الحكيم لابنه، أقم الصلاة، بكل خشوع، واتبع ما تأمر به، واجتنب ما تنهى عنه. وأمر الناس بالمعروف، واتبع في ذلك ما تراه حكيم، فلو استطعت فبيدك، وإلا فبلسانك، أو بقلبك وهذا أضعف الإيمان. كما وصاه بالصبر على ما سوف يلقاه من دعوته للمعروف هذه، وما يمكن أن يلقاه من ظلم الناس أو معاداتهم له، ولكن في النهاية سوف يكون جزاؤه عظيماً، وهذا أمر لا بد منه. { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} سورة لقمان الآية (17).
  • كما أمر لقمان ابنه بحسن الخلق مع الناس، وعدم التكبر عليهم، وأن يلتزم بآداب الحديث مع معهم. فلا يميل بخده أثناء كلامه معهم، فإمالة الخد أثناء الحديث، يكون المراد منها التعظم على الناس والتكبر عليهم. وعند سيرك في الأرض بين الناس لا تتمايل في مشيك، واعتدل فيها، فمهما صنعت فأنك لن تبلغ طول الجبال مثلاً أو تخترق الأرض في مشيتك. فالله لا يحب المتكبرين المختالين. {وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} سورة لقمان الآية (18).
  • ثم اتبع لقمان حديثه مع ابنه، بأن يخفض من صوته إذا تحدث، فليس هناك حاجة لرفع الصوت أثناء الحديث مع الناس. {وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ} سورة لقمان الآية (19). فأنكر الأصوات هي صوت الحمير، التي عند سماع صوتها بالليل، تكون قد رأت شيطاناً أمامها، ولذلك أمرنا الله سبحانه وتعالى بالاستعاذة عند سماع صوت الحمير. أما غير ذلك، فرفع الصوت أثناء الآذان، أو للدعاء للجنود في الحرب وتشجيعهم على الحماس فهو أمر مشروع. وكانت هذه هي نهاية قصة لقمان الحكيم ، علنا نأخذ منها حكمة تنفعنا في ديننا ودنيانا وتكون خير ميراث لأبنائنا.