قصة مريم العذراء كاملة‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأربعاء , 21 مارس 2018 - 17:08 Thursday , 24 May 2018 - 21:42 قصة مريم العذراء كاملة‎ Benefits-ginger.com‎
قصة مريم العذراء كاملة‎

قصة مريم العذراء، مريم ابنت عمران هي والدة نبي الله عيسى عليه السلام، وهي أحد أفضل أربعة نساء في الجنة، وهي المرأة الوحيدة التي فضلها الله تعالى بسورة باسمها في القرآن الكريم. وقصة مريم العذراء هي واحدة من القصص الدينية التي أنزلها الله في كتابه العزيز في أكثر من موضع بالقرآن، والتي سوف نوضحها بشئ من التفصيل مع مركز الفوائد العامة.

قصة مريم العذراء

ولادة مريم العذراء:

كانت “حنة بنت فاقوذا” امرأة عاقر، لم تنجب أبداً، وكانت زوجة “عمران”، الذي اصطفاه الله في كتابه الكريم {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى العَالَمِينَ (33) ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34)} سورة آل عمران.

وفي يومٍ كانت “حنة” تجلس تحت ظل أحد الأشجار، وكان هناك أحد الطيور يقوم بإطعام صغيره، فتحركت عاطفتها تجاه الأمومة، وتمنت من الله لو أنها ترزق بولد، وأن تنذره لله حينها ليخدم في بيت المقدس. {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ العَلِيمُ (35)} سورة آل عمران.

وتقبل الله دعاء حنة فأصبحت حاملاً، ولكنها عند الوضع علمت أنها رزقت بفتاة وليس ولد، فقالت يارب لقد وضعتها بنت، وكانت الصبيان فقط هم من يخدمون في بيت المقدس. وكان الله عز وجل عليم بما وضعت أكثر منها. وتقبل الله نذر حنة. {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنثَى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وِإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36)} سورة آل عمران.

دعت والدة مريم لها بالذرية الصالحة ودعت ربها بأن يجنبها كيد الشيطان، وتقبل الله مريم كما نذرتها والدتها لله وباركها الله عز وجل. {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا}.

توفي عمران والد مريم قبل أن تلدها والدتها، ولأنها امرأة مسنة لا تقدر على تربيتها، بدأ الجميع يتفانى في أن يحظى هو بكفالة مريم الصغيرة، فقد كان عمران رجل صالح وله أفضال كثيرة على الناس، وكان خير معلم لهم لكل أمور دينهم وديناهم.

واتفق الجميع على أن يقوموا باختيار من يكفل مريم، من خلال إلقاء كل واحدٍ منهم قلمه في النهر، ومن يقف قلمه في النهر مدة أطول يكون هو كافل مريم، (اختاروا الأقلام تبركاً بمعلهم عمران). وكان “زكريا عليه السلام” زوج خالة مريم هو من وقع عليه الاختيار بفضل الله بعد إعادة الكرة ثلاث مرات، فقد كان قلمه هو من يثبت في النهر. {ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلاَمَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44)} سورة آل عمران.

معجزات قصة مريم العذراء:

كان زكريا هو من يكفل مريم، ولكنه كلما ذارها في المحراب، كان يجد عندها خير الطعام والرزق، فكان يتعجب، ويسألها في ذلك، فتقول له أن هذا من فضل الله عليها. {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَـذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (37)}.

نزول الملائكة وجبريل على مريم للتمهيد لتبشيرها بولادة المسيح عليه السلام:

نزلت الملائكة على مريم لتخبرها أن الله سبحانه وتعالى قد اصطفاها على نساء العالمين، وعليها أن تركع وتسجد شكراً لله، فشبت مريم على الصلاح والتقوى وعبادة الله في المحراب. {وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ (42) يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43)} سورة مريم.

ثم نزل بعدها جبريل عليه السلام على مريم، فخافت منه مريم، وفزعت، فطمأنها جبريل بأن الله قد أوحاه إليها ليبشرها بأن الله سوف يرزقها بولدٍ صالح سوف يكون له شأن عظيم، فتعجبت مريم من كلامه، وقالت كيف أرزق بولد ولم يمسني أي من البشر! قال لها جبريل أن هذه من معجزات الله قد قدره الله كي يكون آيةً للناس. {فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آَيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21)} سورة مريم.

حملت مريم في عيسى عليه السلام، فذهبت به بعيداً عن أعين الناس، {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} سورة مريم الآية (22). فلما جاءها مخاض الولادة، فزعت مريم وقالت ليتني مت قبل أن يحدث لي هذا، {فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا}. فتكلم مولودها الصغير عيسى وقال لها اشربي من الماء تحتك الذي ينفجر من الأرض، وقومي بهز النخلة فوقك فيتساقط منها رطباً، وهذا من نعمة الله تعالى على مريم، فكيف وهي ضعيفة بعد ولادتها تقدر على هز النخلة! {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26)}. سورة مريم.

بعد أن وضعت السيدة مريم العذراء ولدها عيسى عليه السلام، ذهبت به إلى قومها، فتعجبوا من فعلها، وقالوا لها من أين لكِ هذا الغلام! لقد كان أبوك رجلُُ صالح وكذلك والدتك. {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) أشارت لهم مريم إلى ولدها، لكي يتحدثوا معه هو، فتعجبوا من ذلك، وقالوا كيف نتكلم مع رضيع!، {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29)} فكانت معجزة عيسى عليه السلام بأن تحدث وهو في مهده ليخبره بان والدته هي من خير نساء الأرض، وأنه بعث من عند الله، وأن الله باركه وجعله نبيا. {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33)} سورة مريم. فعلم القوم ببراءة مريم.

هجرة مريم العذراء بولدها المسيح:

عندما علم كبار اليهود من قوم مريم بنبوءة عيسى، خافوا على أملاكهم وأموالهم وخاف ملكهم على عرشه، فأرسل من يقتل عيسى. فهاجرت به والدته إلى مصر حتى ينشأ في أمان هناك. {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ} سورة البقرة آية (87).

وبعد وفاة الملك الظالم الذي أمر بقتل عيسى، عادت مريم بولدها مرة ثانية إلى فلسطين، وبقيت هناك حتى بعث الله عيسى بالكتاب والرسالة لدعوة قومه إلى عبادة الله. وصبرت مريم العذراء مع ولدها في تبليغ رسالته.

ولكن القوم اليهود الكافرون عزموا على قتله، وعندما هموا بذلك، عمى الله أبصارهم، فرفع إليه عيسى، وقاموا هم بصلب أحد تلاميذه الجواسيس وهو “يهوذا الإسخريوطي”. {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًاْ (158)}. سورة النساء.

نهاية قصة مريم العذراء:

توفت مريم العذراء بعد رفع سيدنا عيسى إلى السماء بحوالي ست سنوات، وكان عمرها حينذاك ثلاثاً وخمسين عاما. وجدير بالذكر أن السيدة مريم العذراء قد حملت في المسيح عليه السلام وهي ابنة ثلاث عشرة سنة.