قصة موسى مع الخضر‎

بواسطة: - آخر تحديث: الخميس , 22 مارس 2018 - 14:20 Tuesday , 22 May 2018 - 19:18 قصة موسى مع الخضر‎ Benefits-ginger.com‎
قصة موسى مع الخضر‎

قصة موسى مع الخضر ، تجلت قدرة الله تعالى في قصة موسى مع الخضر والتي كان مرادها تبليغ موسى والناس جميعاً، أن فوق كل ذي علمٍ عليم. وأن الله سبحانه وتعالى هو الذي عنده غيب السماوات والأرض، وقصة موسى مع الخضر هي من قصص الأنبياء التي أنزلها الله في كتابه العزيز لتكون عبرةً لأولى الألباب، حيث احتوت على العديد من العجائب والآيات والتي سوف نذكرها لكم في هذه القصة من مركز الفوائد العامة.

قصة موسى مع الخضر

بعث الله موسى عليه السلام رسولاً إلى قومه بنو إسرائيل ليدعوهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام. وفي يوم سئل أحدهم موسى عليه السلام وقال “من أعلم الناس”، فكان جواب موسى “أنا أعلم الناس”.

فعتب الله على موسى جوابه هذا، وقال له أن هناك من هو أعلم منه على وجه الأرض، قال موسى لله كيف أقابله، فطلب منه الله سبحانه وتعالى  أن يأخذ حوتاً مملوحاً وينطلق مع غلامه، وحيثما يفقد موسى الحوت يكون هذا هو مكان تواجد الخضر. عن ابن عباس قال: {حدثنا أبي بن كعب عن سفيان عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن موسى قام خطيبًا في بني إسرائيل فسئل‏:‏ أي الناس أعلم‏؟‏ فقال أنا‏.‏ فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه فقال له‏:‏ بلى، لي عبد بمجمع البحرين هو أعلم منك‏.‏ قال أي رب ومن لي به‏؟‏ ـ وربما قال سفيان‏؟‏ أي ربّ وكيف لي به‏؟‏ ـ قال تأخذ حوتًا فتجعله في مكتل، حيثما فقدت الحوت فهو ثم وربما قال‏:‏ فهو ثم}.

انطلق موسى عليه السلام، مع غلامه، حتى أتوا على أحد الصخور، فناموا، فخرج الحوت من المكتل بأمر الله وانطلق في البحر. وعندما استيقظ موسى وغلامه، لم يعلما بأمر الحوت، وساروا في طريقهما. {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61)} سورة الكهف.

حتى طلب موسى من الغلام أن يأتيه بالطعام، وعندها اكتشفوا أمر الحوت، وقال موسى لفتاه، لقد نسينا الحوت، فسار في البحر، هذا هو ما كنا نريده، ورجع موسى وغلامه يقصان آثارهما، ورجعوا مكان الصخرة، مثلما أمرهم الله، فهناك سوف يجدون الخضر. {فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64)} سورة الكهف.

فوجدا الخضر عند الصخرة، فسلم عليه موسى، وقال له أريد أن أتعلم مما عُلمت رشدا، قال له الخضر، أن الله قد حبا كلٍ منهما بعلمٍ لا يعلمه الآخر. قال له موسى هل أتبعك؟ فكان جواب الخضر له أنه لن يستطيع الصبر معه. ولكن موسى قال له سأكون صابراً معك. وافق الخضر بشرط أن أن لا يسأل موسى عن شئ حتى يخبره الخضر به من نفسه. {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70)}.

بداية قصة موسى مع الخضر:

انطلقا موسى والخضر، فأتت سفينة، فطلبوا منهم أن يحملوهم في السفينة، فوافق أهل السفينة، وركب موسى مع الخضر. وفوجئ موسى بأن الخضر اقتلع أحد ألواح السفينة! فقال له، ماذا فعلت، لقد حملنا القوم بغير نول على السفينة، فيكون هذا جزاؤهم منك! أتريد أن تغرق من على متنها من الناس! قال له الخضر، هذا ما قلته لك لن تستطيع الصبر على ما سوف تراه. قال موسى للخضر أنه قد نسي ذلك. {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73)}.

ثم انطلقوا ثانيةً بعدما خرجوا من البحر، فرأوا أحد الصبيان يلعب مع أصدقائه، فقام الخضر بقتله، قال له موسى أتقتل نفساً بغير حجة! لقد فعلت أمراً شنيعاً! قال له الخضر ألم لك أنك لن تستطيع الصبر معي، قال له موسى باعتذار لو سألتك عن أي شئ بعد ذلك لا تصاحبني. {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76)}.

ثم انطلقا، فأتوا على قريةٍ، وطلبوا من أهلها أن يُطعموهم، فرفض أهل القرية ذلك. فوجد الخضر جدارُُ مائل، فقام الخضر بإقامته، فتعجب من فعله هذا موسى. وقال موسى للخضر، إن أهل القرية رفضوا أن يطعموهم، فطالما أقام لهم الجدار، لماذا لا يسألهم الأجر عليه! {فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77)}.

نهاية قصة موسى مع الخضر:

وهنا قال الخضر لموسى، انتهى اصطحابي لك، وسوف أخبرك الآن بسبب ما فعلت أثناء رحلتك معك. {قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78)}.

الأمر الأول: خرق السفينة، لقد كان جماعة من الفقراء يعملون على هذه السفينة، وكان هناك ملك يأخذ كل السفن الصالحة التي تمر في البحر، ولو أنه رأى هذه السفينة وهي على حالها الصالح لكان أخذها بالعصب منهم، ولذلك أراد الله أن يحفظ لهم سفينتهم. {أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79)}.

أما الأمر الثاني: قتل الغلام، فهذا الغلام كان كافراً، وكان والديه مؤمنين، وقد علم الله أنه سيكون ظالماً لهما عندما يكبر وسيجبرهما على الكفر ويكون عاقاً لهم، ولهذا، أراد الله أن يحمي عبديه الصالحين من ابنهما هذا عندما يكبر. {وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81)}.

والأمر الثالث: بناء الجدار، كان هذا الجدار ملكاً لغلامين يتيمين، تركه لهم والدهم وتحت هذا الجدار يوجد كنز، وأهل هذه القرية بخلاء، فلو انهدم الجدار، ورأى أهل القرية هذا الكنز، كانوا سيأخذونه غصبا، ولذلك أراد الله سبحانه وتعالى أن يحفظ حق اليتيمين حتى يكبرا، ويقدران على استخراج هذا الكنز. {وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)}.

ثم قال الخضر لموسى أن هذا ما لم يستطع الصبر عليه موسى ليعلمه. فالله يعطي علمه لمن يشاء من عباده، ويبقى سبحانه وتعالى العالم الخبير بكل شئ. وفوق كل ذي علمٍ عليم.