ما المقصود بحق الفيتو‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 08 أبريل 2018 - 13:12 Monday , 23 April 2018 - 05:41 ما المقصود بحق الفيتو‎ Benefits-ginger.com‎
ما المقصود بحق الفيتو‎

ما المقصود بحق الفيتو ، حق الفيتو أو حق الاعتراض، هو حق ممنوح فقط لخمس دول كبرى، يعطيها الحق على الإعتراض أو بمعنى أصح اجهاض أي قرار لا يصب في مصلحتها أو في مصلحة الدول الحليفة لها. وهذه الدول الخمس لها حق الاعتراض على القرار الصادر من مجلس الأمن دون إبداء أي سبب للرفض. ناهيك عن أن هذه الدول الخمس لم تظفر بهذا الحق بشكل ديمقراطي أي بالإنتخاب مثلاً، بالإضافة إلى أن نظام الأغلبية لا يُطبق على القرارات، بل إن كل دولة من الدول الخمس لها حق الاعتراض، فإذا اعترضت وحدها حتى لو أن الدول الأربعة الأخرى وافقت على القرار يُبطل هذا القرار. لك أن تتخيل ماذا فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الحق ضد حرية الشعب الفلسطيني وهو ما سوف نوضحه في هذا المقال من مركز الفوائد العامة الذي يشمل معرفة ما المقصود بحق الفيتو وما هي القرارات المصيرية التي أصرت على حياة الكثير من الشعوب من جراء استخدام هذا الحق وما هي الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن والتي لها حق الفيتو.

ما المقصود بحق الفيتو

قبل الخوض في الحديث عن ما المقصود بحق الفيتو سوف نتعرف أولاً على أسباب إنشاء هيئة الأمم المتحدة من البداية.

بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، و عجز عصبة الأمم عن حماية السلم والأمن الدوليين. قام الدول الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية بعقد اجتماعات لإنشاء هيئة الأمم المتحدة لتحل محل عصبة الأمم من أجل الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعي والاقتصادي العالمي في 24 أكتوبر عام 1945.

وتم اعتبار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، هو الجهاز الرسمي المسؤول عن الحفاظ عن السلم والأمن الدوليين وبذلك فهو يعد أحد أهم أجهزة هيئة الأمم المتحدة. وتعتبر قرارات مجلس الأمن ملزمة للدول الأعضاء، وذلك لما له من سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء (بناءً على ما جاء في المادة الرابعة من الميثاق).

ويتكون مجلس الأمن حالياً من خمسة عشر عضواً، منهم عشرة أعضاء غير دائمين يتم انتخابهم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لفترات مدة كل فترة سنتين، ويتم تبديل خمسة أعضاء كل سنة. ويقوم الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن باختيار الأعضاء الغير دائمين، وتقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بالموافقة عليها. ويكون هذا الإختيار معتمد على قدرة هذه الدول في حفظ السلم والأمن الدوليين. ولكل دولة عضو دائم في مقر الأمم المتحدة. والخمسة عشر عضواً في مجلس الأمن هم كلهم من أعضاء الأمم المتحدة.

قاعدة حق الفيتو والتصويت على القرارات:

تنص قاعدة حق الفيتو على أن كل دولة من الدول الـ15 في مجلس الأمن لها صوت واحد فقط، وتلزم القرارات المختصة بالمسائل الإجرائية موافقة تسعة أعضاء على الأقل. وتلزم القرارات الخاصة بالمسائل الموضوعية موافقة تسعة أعضاء. وبالطبع لا بد من أن تكون الدول الخمس دائمة العضوية من بين هذه الأصوات.

بمعنى أنه لو اعترضت دولة واحدة من الدول دائمة العضوية في حين وافقت الأربعة عشر الدول الأخرى على القرار يُجهض القرار. وذلك دون إبداء أي أسباب من قِبل الدولة الدائمة العضوية المعترضة على القرار.

والدول الخمس دائمة العضوية هي:

  • الولايات المتحدة الأمريكية.
  • الإتحاد السوفيتي سابقاً (روسيا حالياً).
  • فرنسا.
  • المملكة المتحدة (بريطانيا).
  • الصين.

وسبب حصول هذه الدول على حق الفيتو هو ما حققته هذه الدول من انتصارات في الحرب العالمية الثانية (دول الحلفاء). إضافةً إلى أنهم حققوا أعلى المراتب العليا من بين كل الدول في الإنفاق العسكري. وبذلك تم الإدعاء بأن هذه الدول هي التي يقع على عاتقها مسؤولية حفظ السلم والأمن الدوليين.

ومن الجدير بالذكر أن الوارد في ميثاق الأمم المتحدة بشأن ما المقصود بحق الفيتو هو كلمة حق الاعتراض وليس الفيتو، ولكن المعنى الأصح هو حق الفيتو لأن القرار لا يتم الاعتراض عليه فقط ولكن يتم إجهاضه بمعنى الكلمة وليس مجرد الاعتراض فقط. وقد تميزت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن بهذا الحق، فعند ذكر كلمة فيتو في السياسة يكون المقصود بها هو حق الدول الخمس في الاعتراض على قرارات مجلس الأمن.

وبذلك يكون حق الفيتو هو ضمانة للدول الخمس دائمة العضوية للحفاظ على مصالحها ومصالح حلفائها، فبموجب هذا الحق يكون للدولة حق الاعتراض على أي قرار لا يتفق مع مصالحها، بل لك أن تتخيل أن هذه الدول قد تعترض أي منها فقط من أجل الضرر بمصالح دولة أخرى تريد الموافقة على القرار.

أيضاً لا بد من أن تقوم الدولة بالتصويت على القرار كما تريد، إما بالسلب أو بالإيجاب، وبناءً على ذلك يتم اتخاذ القرار. ولكن لو أن أحد هذه الدول الخمس امتنع عن التصويت أو تخلف عن حضور الجلسة يعتبر صوته باطلاً، ويتم اتخاذ القرار بناءً على تصويت الأربع دول الأخرى.

جدير بالذكر أن الدول الأعضاء في هيئة الأمم المتحدة يحق لهم حضور جلسات مجلس الأمن والمشاركة في المناقشات ولكن دون أن يكون لهم حق التصويت على أيٍ من قرارات المجلس ويضع المجلس مجموعة من الشروط على انضمام الدول الأطراف في النزاع.

استخدامات حق الفيتو من أجل مصالح الدول الكبرى الخمسة الدائمة العضوية في المجلس:

منذ بداية إنشاء الأمم المتحدة وإعطاء الدول الحلفاء المنتصرة في الحرب العالمية الثانية حق الفيتو. قامت هذه الدول باستخدام حق الفيتو كما يلي:

استخدم الاتحاد السوفيتي حق الفيتو حوالي 123 مرة. ويعد سبب هذا الرفض المتكرر من قِبل روسيا على قرارات مجلس الأمن هو فقط من أجل العناد مع الدول الأخرى جراء الحرب العالمية الثانية. فقد أفرطت روسيا في استخدام هذا الحق في الفترة ما بين 1975 و الفترة 1985. لدرجة أن وزير خارجيتها في هذه الفترة (أندريه غروميكو) أصبح يُلقب بالسيد (نيات) أو (السيد لا) بسبب كثرة اعتراض روسيا على القرارات.

أما الولايات المتحدة الأمريكية فقد استخدمت هذا الحق 76 مرة. لك أن تتخيل ان ما يقرب من 36 مرة من بين هذه الاعتراضات كان لمصلحة الاستيطان الإسرائيلي في فلسطين.

ففي عام 1967 صدر قرار من مجلس الأمن يقضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولكن تم إجهاض القرار بسبب اعتراض أمريكا.

وأيضاً في نفس العام 1967 أصدر مجلس الأمن قرارين من أجل إعطاء الشعب الفلسطيني الحق في تقرير مصيره، ولكن بالطبع اعترضت الولايات المتحدة على ذلك.

وعندما صدر قرار مجلس الأمن بإدانة إسرائيل بسبب حرقها للمسجد الأقصى واغتيال الشيخ (ياسين أحمد) مؤسس حركة حماس، رفضت الولايات المتحدة الأمريكية الموافقة على هذا القرار.

وفي عام 2011 صدر قراراً يقضي بإدانة الاستيطان الإسرائيلي وبالرغم من موافقة 14 دولة في مجلس الأمن على هذا القرار، اعترضت الولايات المتحدة. لك أن تتخيل أن الولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي أنها من الدول الراعية للسلام في العالم، هي الدولة الوحيدة التي تقف دائماً كسدٍ منيع في وجه حرية الشعب الفلسطيني. فهي الدولة الوحيدة التي تدافع دائماً عن المصالح الإسرائيلية.

وبناءً على هذه الانتهاكات، واعتبار العديد من الدول حق الفيتو بأنه لا يُطبق قواعد الديمقراطية، قامت العديد من الدعوات في السنوات العشر الأخيرة، التي تطالب بتوسيع مجلس الأمن وأيضاً تعديل ميثاق الأمم المتحدة. وإشراك دول مثل ألمانيا والبرازيل في العضوية.

بل إن هناك الكثير من الدعوات التي طالبت بإبطال ما يُسمى بحق الفيتو والإعتماد على نظام آخر ديمقراطي يحقق التوازن بين مصالح دول العالم أجمع. ولكن تبقى هناك العديد من الأصوات التي ترى أن العالم في العصر الحالي لا يقدر على تحمل نظام ديمقراطي جديد. وذلك بناءً على أسباب لا يقدر التفكير المثالي على تخيلها.