موقع البلعوم في جسم الانسان‎

بواسطة: - آخر تحديث: الأحد , 11 مارس 2018 - 12:26 Tuesday , 19 June 2018 - 16:01 موقع البلعوم في جسم الانسان‎ Benefits-ginger.com‎
موقع البلعوم في جسم الانسان‎

موقع البلعوم في جسم الانسان، في هذا المقال من مركز الفوائد العامة سوف نتعرف على أجزاء البلعوم الثلاثة وموقع اللوزتين واللحمية بالأخص فيه. والأمراض التي تصيب اللوزتين واللحمية أيضاً.

موقع البلعوم في جسم الانسان

1 ـ الوصف التشريحي:

تشترك الممرات التنفسية العليا، والقناة الهضمية في جزئهما العلوي في أنبوبة واحدة عضلية غشائية تسمى البلعوم، وتمتد تلك الأنبوبة العضلية من قاع الجمجمة أمام العمود الفقري العنقي حتى مستوى الفقرة السادسة العنقية (أي أعلى مستوى الغضروف الحلقي الأسفل للحنجرة والذي يمكن أن تحسه الأصابع تحت الغضروف الدرقي المسمى بتفاحة آدم) بطول إجمالي حوالي 12 سم، هذا ويمكن تقسيم البلعوم إلى ثلاثة أجزاء:

(أ) البلعوم الأنفي: والذي يقع خلف تجويف الأنف.

(ب) البلعوم الفمي: والذي يقع خلف تجويف الفم ويمكن رؤيته عند فتح الفم.

(جـ) البلعوم الحنجري: خلف الحنجرة وهذا هو الجزء الذي يتصل بالمرئ في أسفل العنق ليمتد مع باقي القناة الهضمية.

وعلى هذا فتلك الأنبوبة الهوائية الغذائية مفتوحة من الأمام وتتصل بتجاويف الأنف حيث يمر هواء التنفس والفم حيث يمر الطعام، ولما كان البلعوم هو الممر الذي من يمر من خلاله كل ما يدخل جوفنا من غذاء وهواء، لذا فقد أحاطه الخالق بحلقة دائرية كاملة من الأنسجة اللمفاوية ذات الوظائف المناعية كحارس أمين يعطي إشارات التحذير لباقي جهاز المناعة بالجسم عما سيدخل فيه، بل ويشارك في الدفاع كخط دفاع أول أمام ما يحمله الهواء والغذاء من ملوثات.

تسمى تلك الحلقة اللمفاوية المناعية باسم (حلقة فالداير) وتتكون من أنسجة ليمفاوية أكبرها ما نسميه باسم اللوزتين ويعرف تشريحاً بلوزتي اللهاة، هذا ويمكن رؤية اللوزتين على جانبي الحلق ككتلتين لحميتين تحتلان مركزاً استراتيجياً (كأسدي كوبرى قصر النيل) عند اتصال الجزء الخلفي من اللسان باللهاة.

وتتصل تلك اللوزتان من أسفل بما يسمى اللوزتين اللسانيتين على جانبي الجزء الخلفي من اللسان، واللتان تتصلان بدورهما بأنسجة ليمفاوية أخرى تمتد بطول مساحة الجزء الخلفي من اللسان، أما من أعلى فتتصل اللوزتان بكتل ليمفاوية أخرى تسمى اللوز الأنبوبية لأنها تقع على مدخل فتحة أنبوبة ايتاكيوس، التي تربط البلعوم الأنفي بالأذن الوسطى ثم تتصل من أعلى بكتلة لحمية ليمفاوية أخرى قد تكون ضخمة في الأطفال، وهي تلك التي نسميها “اللحمية” وتم تعريبها باسم “الغدانيات” واستعمال هذا اللفظ المعرب أدق لأن كلمة اللحمية كلمة دارجة قد تثير ارتباكاً حيث يطلقها الناس أيضاً على الزوائد اللحمية التي تنمو في تجويف الأنف نتيجة للحساسية في البالغين، وتختلف تماماً عن “لحمية” الأطفال.

إذاً فالخلاصة أن هذه الكتل اللحمية التي نعرفها باسم اللوزتين ما هي إلا جزء من حلقة متصلة من أنسجة مناعية تحيط بالجزء الخلفي من تجاويف الأنف والفم.

وتقع اللوزتان ـ كما أسلفنا ـ على جانبي البلعوم في ثنية أو تجويف عضلي يسمى االجيب اللوزي، مكون من العضلة البلعومية العليا وداخل غشاء يسمى كبسولة اللوزة، ومن هذا الجانب العميق تدخل الأوعية الدموية واللمفاوية والأعصاب للوزتين، أما الجانب الحر من اللوزة المواجه لتجويف البلعوم فهو سطح مجعد يمتلئ بممرات صغيرات اسمها الخبايا اللوزية. إذاً فاللوزة يمكن اعتبارها غدة لمفاوية كبيرة تقع تحت سطح الغشاء المخاطي مباشرة ولها جريبات مركزية مناعية بارزة.

أما الغدانيات المعروفة شعبياً باسم “اللحمية” فهي كتلة نسجية من الأنسجة الليمفاوية تقع في تجويف البلعوم خلف الأنف وتتصل بقاع الجمجمة، وتلك الكتلة لا يمكن رؤيتها بالعين من خلال الفم أو الأنف، ويستحسن الاستدلال عليها بإجراء أشعة جانبية على البلعوم وقاع الجمجمة، ورغم أن التركيب النسيجي للغدانيات يشابه اللوزتين لحد كبير إلا أنها تفتقد الكبسولة الغشائية المغلفة، وكذلك الخبايا التشريحية الموجودة باللوزتين، ويتميز مظهرها بالعديد من الثنيات أو الطيات البارزة، ونظراً لأن تلك الكتلة تحتل موقعاً حساساًَ ضيقاً غير قابل للتمدد في غالبيته، لذا، فإن تضخمها قد يسد فتحات أنابيب تهوية الأذن الوسطى المسماة قنوات استاكيوس، والموجودة على جانبي البلعوم الأنفي مما قد يؤدي إلى تواجد إفرازات مصلية أو مخاطية بجانب الأذن الوسطى، وقد تعمل تلك الغدانيات كمخزن للفروسات والبكتيريا مما يؤدي إلى التهاب الأذن الوسطى الصديدي الحاد والمتكرر والمزمن كذلك.

وأيضاً يؤدي تضخم تلك الكتلة عند الأطفال إلى انسداد فتحات الأنف الداخلية مما يؤدي لالتهابات الأنف والجيوب الأنفية، وكذلك تشوهات الأنف والأسنان الأمامية، مما يعطي على المدى الطويل مظهراً خاصاً يعرفه المتخصصون باسم “الوجه الغذائي” على هيئة أنف ضيقة وشفاه عليا قصيرة تُظهر تحتها ازدحاماً في القواطع العيا (الضب) مع وجود إفرازات مخاطية أنفية غزيرة قد تؤدي إلى تقرح فتحات الأنف والشفتين، هذا ويحدث ضمور طبيعي لتلك الغدانيات (اللحمية) بعد سن البلوغ بحيث يصعب ويندر وجود أثر لها في البالغين.

2 ـ وظيفة اللوزتين:

لا تزال تلك النقطة مسألة يكتنفها بعض الغموض ولم تتضح كل فصولها بعد، وإن كان التقدم المطرد في أبحاث المناعة قد ألقى بعض الضوء على جوانب كثيرة من تلك المسألة، فلكون اللوزتين خاصة وباقي مكونات حلقة فالدير عامة المحيطة بمدخل البلعوم في موقع استراتيجي مكونة من الأنسجة الليمفاوية المتخصصة في المناعة بنوعيها: الدموي والخلوي، فلا بد منطقياً إذاً أن تكون لها وظيفة مناعية.

ولقد تم تحديد الشكل الوظيفي لتلك الأعضاء بأنه جزء من الجهاز الليمفاوي المصاحب للأمعاء والأغشية المخاطية (جينياً) وهذا هو الجانب المناعي المختص بالمناعة الدموية أساساً أي بإنتاج الأجسام المناعية المضادة (من الخلايا الليمفاوية الطائفة ب) والتي هي عبارة عن تركيبات بروتينية معقدة ونوعية ينتجها جهاز المناعة وتتفاعل بصورة نوعية أي متخصصة مع المركبات الغريبة التي تدخل الجسم وتقوم بغوها (كالبكتريا والفيروسات مثلاً) مما ينتهي بتدميرها.

عموماً لقد أظهرت التجارب التي أجريت على حيوانات التجارب أن استئصال اللوزتين واللحمية لا يؤدي لاضطراب عام في مناعة الجسم إلا ربما نقص إنتاج الأجسام المناعية من طائفة (أ) المتخصصة في التصدي لفيروس شلل الأطفال ـ لذا كان محظوراً لفترة طويلة استئصال اللوزتين أثناء انتشار أوبئة شلل الأطفال، أما حديثاً قد تم رصد وتصنيف الخلايا الليمفاوية من الطائفة (ب) والمتواجدة في اللوزتين ووجد أن تشتمل على خلايا قادرة على إنتاج أجسام مناعية من كافة الأنماط سواء (ج) أو (د) أو (م) بجانب النمط (أ) الذي أسلفنا ذكره ـ مما يعني أن اللوزتين أنسجة مناعية تحتوي على خلايا ليمفاوية لها القدرة على إنتاج أجسام مناعية مضادة مع كل الأنماط.

أما عن الخلايا الليمفاوية من الطائفة (ب) والمتخصصة في المناعة الخلوية ـ أي تدمير الأجسام الغريبة الغازية عن طريق الأجسام المناعية المنتجة من خلايا الطائفة (ب)، فقد وجد أن اللوزتين تحتوي على خلايا من تلك الطائفة قادرة على إنتاج مواد مناعية هامة مثلاً الإنترفيرون بأنواعه. كما تحتوي على أنماط خلوية تسمى محطمة أو مساعدة من نفس تلك الطائفة، وهذه تعتبر حيوية لجهاز المناعة، كما وجد انها تحتوي أيضاً على “خلايا ذات ذاكرة مناعية” من الطائفتين “ب” و “ت” مما يعطي مؤشراً لأهميتها في الجهاز المناعي.

والخلاصة أنه حتى الآن يمكن اعتبار اللوزتين أعضاء ذوات أهمية في المناعة الموضعية بالممرات التنفسية العليا ولا تزال التجارب العلمية تحاول تحديد دورها في المناعة الجسدية العامة بالضبط.

الأمراض التي تصيب اللوزتين واللحمية:

بإيجاز يمكن تقسيم هذه الأمراض إلى:

(أ) أمراض تتعلق بالالتهاب والعدوى.

(ب) تضخم اللوزتين واللحمية.

(جـ) أمراض جسدية عامة تظهر في اللوزتين.

(د) أورام اللوزتين والبلعوم.