آثار العنف ضد المرأة على المجتمع‎

بواسطة: - آخر تحديث: السبت , 10 مارس 2018 - 13:23 Monday , 21 May 2018 - 12:50 آثار العنف ضد المرأة على المجتمع‎ Benefits-ginger.com‎
آثار العنف ضد المرأة على المجتمع‎

آثار العنف ضد المرأة على المجتمع ،

1 – العنف يدمر الأسرة المصرية

العنف الأسري قضية تشغل بال البيت المصري هذه الأيام بعد أن صار أمراً تتناقله صفحات الحوادث يوميا . ولا يقف خطر العنف الاسري إلي هذا الحد فقد ثبت تماماً أن الابن المجرم هو ما تفرزه الأسرة التي يسود فيها العنف .

إن المراة القرن الحادي والعشرين تواجه ضغوطاً وتحديات تتطلب منا تعريفياً اشمل فيما يتعلق بصحتها ، فلا يقتصر هذا التعريف علي الصحة الإنجابية ولكنه يمتد إلي متاعبها الأخري النفسية والجسمانية .

ومن التجارب الصعبة التي تتعرض لها المرأة وتستهدف توازنها النفسي والجسدي والعنف من قبل الشريك وقد أثبت العديد من الدراسات شيوع هذه المشكلة في مجتمعنا وعدم اقتصارها علي طبقة اجتماعية دون غيرها (وإن تفشت في الطبقات غير المتعلمة ) وهي لأسف تجد من يبررها ويقرها مستشهداً بمفهومه الخاطئ عن الرجولة والدين .

آثار العنف ضد المرأة على الأسرة :

وللعنف الأسري أسباب وأبعاد عديدة منها :

  • صورة المراة في وسائل الإعلام :

إذ لا يمكننا أن نغفل الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في هذا الصدد فقد دأبت الأعمال الدرامية والسنمائية علي تصوير المرأة في وضع المستكينة التي تقبل تعدي الشريك الجسدي واللفظي عليها ، بل بعض الأعمال الدرامية تفسر تعرض المرأة لمثل هذه التعديات بانه دليل علي الحب ، وهذا بالطبع غير مقبول في العصر الراهن .

  • التفسير الخاطئ للدين الإسلامي :

وفي هذا عدم فهم بيّن لهذا الدين السمح ، فالنساء في الإسلام شقائق الرجال ، والرابطة الأساسية بين المرأة وشريكها هي المودة والرحمة كما قال الله تعالي : ( وَمِنُ ءَايَتِهِ أنُ خَلَقَ لَكُم مِن أَنفُسِكُم أَزوَجًا لِتسكنُوا إليهَا وَجَعَلَ بَينَكُم مّوَدّةً وَرَحمَةً)

والمرأة في ال‘سلام لها حق اختيار الزوج وحق التملك وحق للعمل . أما الميراث الثقافي الذي يضع المرأة في مكانة أدني ، فلا دخل للإسلام به ، ويكفي أن نعرف أن قانون اللأحوال الشخصية في إسؤرائيل يقول ( إذا توفي الزوج ولا ذكور له تصبح أرملته زوجة لشقيقة ولا تحل لغيرة إلا إذا تبرأ منها ورفض الزواج بها ) .

فالذين يمارسون العنف ضد زوجاتهم يكونون قد تربوا في الغالب داخل أسر تبيح ذلك وتعده حقا من حقوق الرجل ، كما أن النساء اللاتي يتقبلن العنف من قبل الشريك هن في الغالب بنات لأمهات قليلات الحيلة لم يعترضن علي مثل هذا الفعل .

البعد الإجتماعي :

هناك العديد من الأسباب الإجتماعية التي تؤدي للعنف داخل الأسرة منها الفقر والبطالة وسوء الأحوال المعيشية .

ويعد تفوق المرأة اجتماعيا أو اقتصاديا علي الشريك سببا في العنفر الذي يكون في هذه الحالة الوسيلة الوحيدة ليعلن بها عن تفوقه .

البعد السيكولوجي :

يعاني الرجل الذي يمارس العنف ضد شريكته من خلل في الشخصية كما أنه يفتقد الإحساس بالأمان . ويتميز بالأنانية والاتكالية كما أنه يفتقد الثقة في الذات ، وأن كثيريين منهم يتعاطون المخدرات بمختلف أنواعها . وبالنظر إلي مدي إنتشار مثل هذه المشكلة في مجتمعنا فقد أعد المجلس القومي للسكان مسحا ديموجرافيا في محاولة للوقوف علي ابعاد المشكلة ومانت النتيجة ما يلي :

  • واحدة من بين ثلاث زوجات تتعرض للعنف علي الاقل مرة أثناء فترة الزواج وتذداد النسبة في المناطق الريقية عنها في المناطق الحضرية .
  • المرأة الامية أو ذات التعليم البسيط للعنف ثلاث أضعاف المرأة ذات التعليم العالي أو المتوسط .
  • تتعرض المرأة التي لا تعمل للعنف أكثر من تلك التي تعمل .
  • من بين النساء اللاتي تعرضن للعنف 18% منهن عانين من الأذي البدني الجسيم و10% احتجن إلي تدخل طبي .
  • وبنظرة متانية إلي المشكلة نجد أن العنف يدور في دائرة لا تنتهي ففي البداية يتصاعد التوتر تدريجيا حتي ينفجر في صورة الفعل العنيف يعقب هذا حقبة من الاعتذارات والوعود بعدم تكرار ذلك .وفي الغالب تتقبل الزوجة مثل هذه الأعذار وتغفر لشريكها ثم يتصاعد التوتر مرة أخري وتدور الدائرة من جديد لا.
  • والمرأة عادة ما تتكتم مثل هذه الخبرة التي تمتهن كرامتها وإنسانيتها لاسباب عدة منها : الامل في أن يغير الشريك من سلوكه ، وعدم القدرة الإقتصادية التي تمكنها من الانفصال عن الشريك ، والطلاق يعد وصمة عار في المجتمع الشرقي ، مراعاة للأطفال في حالة وجودهم ، وصعوبة الحصول علي عمل والإعتماد علي الذات في المعيشة ،إضافة للأضرار الجسمانية التي تعانيس منها المرأة التي مرة بمثل هذه الخبرة والتي تتفاوت من الجروح إلي الكدمات والكسور . وهناك أثار نفسية عديدة تحددها اعتبارات مختلفة منها مدة العنف ونوعة وشدته والدفاعات الذاتية للضحية ،والدعم الإجتماعي الذي تحصل عليه .
  • وتتمثل هذه الاعراض في الصدمة ،الإنكار ،استرجاع مكثف لما حدث وخاصة في الأيام الأولي .الخوف ،والشعور بالمهانة وتنامي الإحساس بالذنب والتقليل من قيمة الذات وغلقاء اللوم عليها .ويمكن أن يؤدي ذلك في النهاية إلي عزلة إجتماعية .ولا يمكننا أن نتجاهل شعور الطفل الذي يري أمه وهي تواجه مثل هذه التجربة وخاصة لو كان تعرضها لها بسبب تدخلها لحمايته أو اعتراضها علي تعليمات الأب الصارمة له .ويلجا مثل هذا الطفل إلي عدد من الوسائل الدفاعية مثل : التوحد مع المتسبب للعنف. والإنكار لما حدث والكبت .

ويؤثر تعرض الطفل لمثل هذه الخبرة ،في التطور الطبيعي لعاطفته ويمكن أن يؤدي به إلي سلوك منحرف .

المشكلة الكبيرة إذن ومتشعبة وتهدد سلامة المرأة النفسية، ونحن في حاجة إلي نية حقيقية لمجابهتها من أجل سلامة الاسرة والمجتمع ولكي ننجح في ذلك لابد من اتخاذ خطوات جادة كما يلي :

– زيادة الأبحاث في هذا المجال للوصول إلي تقدير صائب لأبعاد المشكلة .

– تقديم الخدمات والحماية لضحايا العنف.

– تدريب العاملين في مجال الصحة النفسية من أجل التعرف علي الضحايا وتشجيعهم علي البوح أثناء المقابلة الاكلينيكية بادق تفاصيل تجربة العنف .

– توجيه إمكانيات الدولة من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والسياسي والثقافي للمرأة .

– تطوير صورة المرأة في وسائل الإعلام المختلفة لتتوافق ومتطلبات العصر .

2 – العنف السيكولوجي

إن العنف الاسري لم يعد يقتصر علي الإعتداء الجسدي علي الزوجات ولكنه امتد ليشمل أنواعاً جديدة من العنف يطلق عليها الطب النفسي العنف السيكولوجي. وعندما نتكلم عن العنف السيكولوجي في العلاقة الزوجية يجب ان نضع في الاعتبار ،أن العلاقات الإنسانية معقدة ومتشابكة يتخللها الألم وعدم المشاركة في كثير من الأحيان .

فمتي نعتبر التصرفات السلبية في علاقة ما من سوء المعاملة ؟

يعرف العنف السيكولوجي بانه الاستراتيجيات غير المباشرة التي تستهدف حرية الفرد وليس بالضرورة أن يصحبه عنف بدني .

  • ولكن كيف نتعرف علي العنف السيكولوجي ؟

– أثبتت دراسات عديدة ان الأثر النفسي الذي تعانيه المرأة من سوء معاملة شريكها يوازي في العمق والاثر العنف البدني ولا يقل عنه .

وهناك بعض السيدات يعترفن بان التعدي اللفظي وتعرضهم لغهانات من قبل الشريك هو اسوأ أنواع تجارب العنف التي مررن بها .

وأسوا أنواع العنف السيكولوجي هو الذي يمثل تعديا علي الكرامة واحترام الذات ،خاصة لو كانت الضحية معزولة لا تحصل علي مساندة اجتماعية . وترجع صعوبة تشخيص العنف السيكولوجي إلي أنه غير ملموس والضحية دائما ما تسال نفسها هل ما تعرضت له يندرج تحت سوء المعاملة ؟ هل فعلت ما يستحق هذه المعاملة ،أم إنها تبالغ في تقدير حجم المشكلة ؟ كما أن الشريك غالبا ما يتنصل ما يفعله ويتهمها بسوء الفهم .

وتتمثل أنواع العنف السيكولوجي فيما يلي :

  • إثارة الخوف:

وذلك بالتهديد المستمر باستخدام العنف البدني أو حرمانها من أطفالها أو إفشاء أسرارها .

  • العزل :

فيمنعها من زيارة أصدقائها أو عائلتها أو يرفض مشاركتها في المناسبات الأسرية وبالتالي تتضاءل معرفتها بالعالم الخارجي وتتقوقع داخل بيتها .

  • الإحتكار :

بأن يقحم نفسه في شئونها ويحرمها من وقت فراغها أو ممتلكاتها الخاصة ويكرسها لمتعته الشخصية ويشعرها بانها تابع له وملكيه خاصة به ولا يحق لها إنجاز شئ أو تمني شئ .

  • البخل العاطفي :

فالشريك يمكن أن يبخل علي زوجته بالمشاعر الإيجابية المفترضة في العلاقة الزوجية فلا يقدم لها المساندة والحب .

  • السيطرة الإقتصادية :

بان يحرمها من العمل ليحد من استقلالها الاقتصادي ويجبرها علي أن تساله كل شئ تنفقه ،أو أن يسئ استخدام مدخرات الاسرة ويجرها إلي أزمة مالية ،مما يذيد قلقها حيال توفير الأشياء الضرورية لها ولاطفالها.

ربما يكون العنف السيكولوجي أكثر وطأة علي المرأة الشرقية من مثلية البدني ،فهي لا تستطيع البوح به لأن سوء المعاملة ليست بالشئ المادي الذي يمكن أن يجلب تعاطف الأخرين معها ولذلك فالإضطرابات النفسية شائعة في هذه الحالة.

فتشكو المرأة من آلام بالبطن واضطرابات الهضم والامعاء والارق والصداع والإجهاد والإعياء ،وهؤلاء النسوة اكثر عرضة لأمراض النفسية الصريحة مثل الاكتئاب واضطراب كرب ما بعد الصدمة والقلق ،كما تنتابهن مشاعر سلبية متضاربة مثل الخوف وقلة الحيلة ،المهانة والتعاسة وانعدام القيمة والاهتزاز .

وتستدعي حالات كثيرة التدخل الطبي ويكون كما يلي :

تقدير أولي فيما يتعلق بالأعراض المرضية المصاحبة للمتعرضة لسوء المعاملة .

دراسة شخصيتها وقدرتها علي الإنجاز قبل التعرض للتجربة.

هل هناك مساندة إجتماعية للضحية أولاً ثم بعد ذلك ياتي دور العلاج النفسي .

العلاج النفسي :

لابد من التفهم والتعاطف مع الضحية ،وحمل الضحية علي فهم التجربة التي مرت بها، وإعطاء الضحية الإحساس بالتحكم في الموقف ،وهناك عدد من القواعد يجب اتباعها مع الضحية :

  1. السؤال بشكل كامل عن التجربة .
  2. فهم شعور الضحية وصعوبة ما مرت به لأن الضحية يواتيها شعور أنه لا أحد يمكن أن يفهم أو يتحمل ما مرت به .
  3. أن يُشرح للضحية ما يمكن أن تسببه التجرية من صدمة لها واعطاؤها المعلومات الكافية التي تمكنها من التعامل مع ما مرت به.
  4. تقديم نوع من المساندة للضحية حتي تتمكن من بناء الدفاعات الذاتية الخاصة بها .
  5. احترام الحكم الذاتي للضحية .
  6. معالجة الأعراض المصاحبة للتجربة آخذين في اللعتبار أن المهدئات يمكن أن تؤدي إلي اعتمادية عليها علي المدي الطويل ، لهذا فمن المهم أن تقتصر علي الفترة الأولي من الأزمة .

وأخيراً فمن الضروري أن يرتبط الزوجان بمشاعر حقيقية صادقة وأن يتعرفا علي العوائق الي تحول دون تواصلهما كي يظلل كما أراده الله : ( يَأَيّهَا الّناسُ اتّقُوا رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفسٍ وَحِدَةٍ مِنهَا زَوجَهَا وبَثَّ مِنهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَ نِسَآءً ) .